# Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 3:7

Source : Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/121237

## Texte arabe

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ﴾ المُحْكَمُ: المُتْقَنُ المُبِينُ، وفي المُرادِ بِهِ هاهُنا ثَمانِيَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّهُ النّاسِخُ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ في آَخَرِينَ. والثّانِي: أنَّهُ الحَلالُ والحَرامُ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٍ. والثّالِثُ: أنَّهُ ما عَلِمَ العُلَماءُ تَأْوِيلَهُ، رُوِيَ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. والرّابِعُ: أنَّهُ الَّذِي لَمْ يُنْسَخْ، قالَهُ الضَّحّاكُ. والخامِسُ: أنَّهُ ما لَمْ تَتَكَرَّرْ ألْفاظُهُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. والسّادِسُ: أنَّهُ ما اسْتَقَلَّ بِنَفْسِهِ، ولَمْ يَحْتَجْ إلى بَيانٍ، ذَكَرَهُ (p-٣٥١)القاضِي أبُو يَعْلى عَنِ الإمامِ أحْمَدَ. وقالَ الشّافِعِيُّ، وابْنُ الأنْبارِيِّ: هو ما لَمْ يَحْتَمِلْ مِنَ التَّأْوِيلِ إلّا وجْهًا واحِدًا، والسّابِعُ: أنَّهُ جَمِيعُ القُرْآَنِ غَيْرِ الحُرُوفِ المُقَطَّعَةِ. والثّامِنُ: أنَّهُ الأمْرُ والنَّهْيُ، والوَعْدُ والوَعِيدُ، والحَلالُ والحَرامُ، ذَكُرَ هَذا والَّذِي قَبْلَهُ القاضِي أبُو يَعْلى. وأُمُّ الكِتابِ أصْلُهُ. قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ جُبَيْرٍ، فَكَأنَّهُ قالَ: هُنَّ أصْلُ الكِتابِ اللَّواتِي يَعْمَلُ عَلَيْهِنَّ في الأحْكامِ، ومَجْمَعُ الحَلالِ والحَرامِ. وفي المُتَشابِهِ سَبْعَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّهُ المَنسُوخُ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ في آَخَرِينَ. والثّانِي: أنَّهُ ما لَمْ يَكُنْ لِلْعُلَماءِ إلى مَعْرِفَتِهِ سَبِيلٌ، كَقِيامِ السّاعَةِ، رُوِيَ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. والثّالِثُ: أنَّهُ الحُرُوفُ المُقَطَّعَةُ كَقَوْلِهِ "ألَمْ" ونَحْوُ ذَلِكَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والرّابِعُ: أنَّهُ ما اشْتَبَهَتْ مَعانِيهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والخامِسُ: أنَّهُ ما تَكَرَّرَتْ ألْفاظُهُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. والسّادِسُ: أنَّهُ ما احْتَمَلَ مِنَ التَّأْوِيلِ وُجُوهًا. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: المُحْكَمُ ما لا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلاتِ، ولا يَخْفى عَلى مُمَيَّزٍ، والمُتَشابِهُ: الَّذِي تَعْتَوِرُهُ تَأْوِيلاتٌ. والسّابِعُ: أنَّهُ القَصَصُ، والأمْثالُ، ذَكَرَهُ القاضِي أبُو يَعْلى. فَإنْ قِيلَ: فَما فائِدَةُ إنْزالِ المُتَشابِهِ، والمُرادُ بِالقُرْآَنِ البَيانُ والهُدى؟ فَعَنْهُ أرْبَعَةُ أجْوِبَةٍ. أحَدُها: أنَّهُ لَمّا كانَ كَلامُ العَرَبِ عَلى ضَرْبَيْنِ. أحَدُهُما: المُوجَزُ الَّذِي لا يَخْفى عَلى سامِعِهِ، ولا يَحْتَمِلُ غَيْرَ ظاهِرِهِ. والثّانِي: المَجازُ، والكِناياتُ، والإشاراتُ، والتَّلْوِيحاتُ، وهَذا الضَّرْبُ الثّانِي: هو المُسْتَحْلى عِنْدَ العَرَبِ، والبَدِيعُ في كَلامِهِمْ، أنْزَلَ اللَّهُ تَعالى القُرْآَنَ عَلى هَذَيْنَ الضَّرْبَيْنِ، لِيَتَحَقَّقَ عَجْزُهم عَنِ الإتْيانِ بِمِثْلِهِ، فَكَأنَّهُ قالَ: عارِضُوهُ بِأيِّ الضَّرْبَيْنِ شِئْتُمْ، ولَوْ نَزَلَ كُلَّهُ مُحُكَمًا واضِحًا، لَقالُوا: هَلّا نَزَلَ بِالضَّرْبِ المُسْتَحْسَنِ عِنْدَنا. ومَتى وقَعَ في الكَلامِ إشارَةٌ أوْ كِنايَةٌ، أوْ تَعْرِيضٌ أوْ تَشْبِيهٌ، كانَ أفْصَحُ وأغْرَبُ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
