Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 2:267
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أنْفِقُوا مِن طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّ الأنْصارَ كانُوا إذا جَذُّوا النَّخْلَ، جاءَ كُلُّ رَجُلٍ بِشَيْءٍ مِن ذَلِكَ فَعَلَّقَهُ في المَسْجِدِ، فَيَأْكُلُ مِنهُ فُقَراءُ المُهاجِرِينَ، وكانَ أُناسٌ مِمَّنْ لا يَرْغَبُ في الخَيْرِ يَجِيءُ أحَدُهم بِالقِنْوِ فِيهِ الحَشَفُ والشِّيصُ، (p-٣٢٢)فَيُعَلِّقُهُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ. هَذا قَوْلُ البَراءِ بْنِ عازِبٍ. والثّانِي: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ، أمَرَ بِزَكاةِ الفِطْرِ، فَجاءَ رَجُلٌ بِتَمْرٍ رَدِيءٍ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.» هَذا قَوْلُ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. وفي المُرادِ بِهَذِهِ النَّفَقَةِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّها الصَّدَقَةُ المَفْرُوضَةُ، قالَهُ عُبَيْدَةُ السَّلْمانِيُّ في آَخَرِينَ. والثّانِي: أنَّها التَّطَوُّعُ. وفي المُرادِ بِالطَّيِّبِ هاهُنا قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ الجَيِّدُ الأنْفُسِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّهُ الحَلالُ، قالَهُ أبُو مَعْقِلٍ في آَخَرِينَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَيَمَّمُوا﴾ أيْ: لا تَقْصِدُوا. والتَّيَمُّمُ في اللُّغَةِ: القَصْدُ. قالَ مَيْمُونُ بْنُ قَيْسٍ الأعْشى
؎ تَيَمَّمْتُ قَيْسًا وكَمْ دُونَهُ مِنَ الأرْضِ مِن مَهْمَهٍ ذِي شَزَنِ
وَفِي الخَبِيثِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ الرَّدِيءُ، قالَهُ الأكْثَرُونَ، وسَبَبُ الآَيَةِ يَدُلُّ عَلَيْهِ. والثّانِي: أنَّهُ الحَرامُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.