Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 2:260
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَمْ تُؤْمِن﴾ أيْ: أوَلَسْتَ قَدْ آَمَنتَ أنِّي أُحْيِي المَوْتى؟ وقالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: ألَمْ تُوقِنْ بِالخُلَّةِ؟
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلى ولَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ "اللّامُ" مُتَعَلِّقَةٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ، تَقْدِيرُهُ: ولَكِنْ سَألْتُكَ لِيَطْمَئِنَّ، أوْ أرِنِي لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي، ثُمَّ في المَعْنى أرْبَعَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: لِأعْلَمَ أنَّكَ تُجِيبُنِي إذا دَعَوْتُكَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: لِيَزْدادَ قَلْبِي يَقِينًا، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. وقالَ الحَسَنُ: كانَ إبْراهِيمُ مُوقِنًا، ولَكِنْ لَيْسَ الخَبَرُ كالمُعايَنَةِ. والثّالِثُ: لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي بِالخُلَّةِ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ أيْضًا. والرّابِعُ: أنَّهُ كانَ قَلْبُهُ مُتَعَلِّقًا بِرُؤْيَةِ إحْياءِ المَوْتى، فَأرادَ: لِيَطْمَئِنَّ قَلْبُهُ بِالنَّظَرِ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. وقالَ غَيْرُهُ: كانَتْ نَفْسُهُ تائِقَةً إلى رُؤْيَةِ ذَلِكَ، وطالِبُ الشَّيْءِ قَلِقٌ إلى أنْ يَظْفَرَ بِطُلْبَتِهِ، يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لَمْ يَسْألْ لِشَكِّ، أنَّهُ قالَ: ﴿أرِنِي كَيْفَ تُحْيِ المَوْتى﴾ وما قالَ: هَلْ تُحْيِي المَوْتى.