Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 2:239
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجالا﴾ أيْ: خِفْتُمْ عَدُوًّا، فَصَلُّوا رِجالًا، وهو جَمْعُ راجِلٍ، والرُّكْبانُ جَمْعُ راكِبٍ، وهَذا يَدُلُّ عَلى تَأْكِيدِ أمْرِ الصَّلاةِ، لِأنَّهُ أمَرَ بِفِعْلِها عَلى كُلِّ حالٍ. وقِيلَ إنَّ هَذِهِ الآَيَةَ أُنْزِلَتْ بَعْدَ الَّتِي في سُورَةِ النِّساءِ، لِأنَّ اللَّهَ تَعالى وصَفَ لَهم صَلاةَ الخَوْفِ في قَوْلِهِ: ﴿وَإذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ﴾ [ النِّساءِ: ١٠٢ ] . ثُمَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ ﴿فَإنْ خِفْتُمْ﴾ أيْ: خَوْفًا أشَدَّ مِن ذَلِكَ، فَصَلُّوا عِنْدَ المُسايَفَةِ كَيْفَ قَدِرْتُمْ. فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ الجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الآَيَةِ، وبَيْنَ ما رَوىابْنُ عَبّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أنَّهُ صَلّى يَوْمَ (p-٢٨٥)الخَنْدَقِ الظُّهْرَ والعَصْرَ، والمَغْرِبَ والعِشاءَ بَعْدَ ما غابَ الشَّفَقُ؟» فالجَوابُ: أنَّ أبا سَعِيدٍ رَوى أنَّ ذَلِكَ كانَ قَبْلَ نُزُولِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجالا أوْ رُكْبانًا﴾ قالَ أبُو بَكْرٍ الأثْرَمُ: فَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ أنَّ ذَلِكَ الفِعْلَ الَّذِي كانَ يَوْمَ الخَنْدَقِ مَنسُوخٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا أمِنتُمْ فاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ في هَذا الذِّكْرِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ الصَّلاةُ، فَتَقْدِيرُهُ فَصَلُّوا كَما كُنْتُمْ تُصَلُّونَ آَمِنِينَ. والثّانِي: أنَّهُ الثَّناءُ عَلى اللَّهِ، والحَمْدُ لَهُ.