cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 2:236

Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi

وَهَلْ هَذِهِ المُتْعَةُ واجِبَةٌ، أمْ مُسْتَحَبَّةٌ؟ فِيهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: واجِبَةٌ، واخْتَلَفَ أرْبابُ هَذا القَوْلِ، لِأيِّ المُطَلَّقاتِ تَجِبُ. عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّها واجِبَةٌ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ، رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، والحَسَنِ، وأبِي العالِيَةِ، والزُّهْرِيِّ. والثّانِي: أنَّها تَجِبُ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ إلّا المُطَلَّقَةَ الَّتِي فَرَضَ لَها صَداقًا، ولَمْ يَمَسَّها، فَإنَّهُ يَجِبُ لَها نِصْفُ ما فَرَضَ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، والقاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وشُرَيْحٍ، وإبْراهِيمَ. والثّالِثُ: أنَّها تَجِبُ لِلْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ إذا لَمْ يُسَمِّ لَها مَهْرًا، فَإنْ دَخَلَ بِها، فَلا مُتْعَةَ، ولَها مَهْرُ المِثْلِ، رُوِيَ عَنِ الأوْزاعِيِّ، والثَّوْرِيِّ، وأبِي حَنِيفَةَ، وأحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ. والثّانِي: أنَّ المُتْعَةَ مُسْتَحَبَّةٌ، ولا تَجِبُ عَلى أحَدٍ، سَواءٌ سُمِّيَ لِلْمَرْأةِ، أوْ لَمْ يُسَمِّ، دَخَلَ بِها، أوْ لَمْ يُدْخُلْ، وهو قَوْلُ مالِكٍ، واللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، والحَكَمِ، وابْنِ أبِي لَيْلى. واخْتَلَفَ العُلَماءُ في مِقْدارِ المُتْعَةِ، فَنُقِلَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وسَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ: أعْلاها خادِمٌ، وأدْناها كُسْوَةٌ يَجُوزُ لَها أنْ تُصَلِّيَ فِيها، ورُوِيَ عَنْ حَمّادٍ وأبِي حَنِيفَةَ: أنَّهُ قَدَّرَ نِصْفَ صَداقِ مِثْلِها. وعَنِ الشّافِعِيِّ وأحْمَدَ: أنَّهُ قَدْرُ يَسارِهِ وإعْسارِهِ، فَيَكُونُ مُقَدَّرًا بِاجْتِهادِ الحاكِمِ. ونُقِلَ عَنْ أحْمَدَ: المُتْعَةُ بِقَدْرِ ما تُجْزِئُ فِيهِ الصَّلاةُ مِنَ الكُسْوَةِ، وهو دِرْعٌ وخِمارٌ. و قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَتاعًا بِالمَعْرُوفِ﴾ أيْ: بِقَدْرِ الإمْكانِ، والحَقُّ: الواجِبُ. وذِكْرُ المُحْسِنِينَ والمُنافِقِينَ ضَرْبٌ مِنَ التَّأْكِيدِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.