cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 2:233

Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَعَلى الوارِثِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّهُ وارِثُ المَوْلُودِ، وهو قَوْلُ عَطاءٍ، ومُجاهِدٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وابْنِ أبِي لَيْلى، وقَتادَةَ، والسُّدِّيِّ، والحَسَنِ بْنِ صالِحٍ، ومُقاتِلٍ في آَخَرِينَ. واخْتَلَفَ أرْبابُ هَذا القَوْلِ، فَقالَ بَعْضُهُمْ: هو وارِثُ المَوْلُودِ مِن عَصَبَتِهِ، كائِنًا مَن كانَ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ، وعَطاءٍ، والحَسَنِ، ومُجاهِدٍ، وإبْراهِيمَ، وسُفْيانَ. وقالَ بَعْضُهُمْ: هو وارِثُ المَوْلُودِ عَلى الإطْلاقِ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ أبِي لَيْلى، وقَتادَةَ، والحَسَنِ بْنِ صالِحٍ، وإسْحاقَ، وأحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ. وقالَ آَخَرُونَ: (p-٢٧٣)هُوَ مَن كانَ ذا رَحِمٍ مُحَرَّمٍ مِن ورَثَةِ المَوْلُودِ، رُوِيَ عَنْ أبِي حَنِيفَةَ، وأبِي يُوسُفَ، ومُحَمَّدٍ. والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ بِالوارِثِ هاهُنا، وارِثُ الوالِدِ، رُوِيَ عَنِ الحَسَنِ والسُّدِّيِّ. والثّالِثُ: أنَّ المُرادَ بِالوارِثِ الباقِي مِن والِدِي الوَلَدِ بَعْدَ وفاةِ الآَخَرِ، رُوِيَ عَنْ سُفْيانَ. والرّابِعُ: أنَّهُ أُرِيدَ بِالوارِثِ الصَّبِيَّ نَفْسَهُ، والنَّفَقَةُ عَلَيْهِ، فَإنْ لَمْ يَمْلِكْ شَيْئًا، فِعَلى عُصْبَتِهِ، قالَهُ الضَّحّاكُ، وقُبَيْصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ. قالَ شَيْخُنا عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ: وهَذا القَوْلُ لا يُنافِي قَوْلَ مَن قالَ: المُرادُ بِالوارِثِ وارِثُ الصَّبِيِّ، لِأنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ لِلْمَوْرُوثِ عَلى الوارِثِ إذا ثَبَتَ إعْسارُ المُنْفِقِ عَلَيْهِ. وفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِثْلُ ذَلِكَ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّهُ الإشارَةُ إلى أُجْرَةِ الرَّضاعِ والنَّفَقَةِ، رُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وزَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، والحَسَنِ، وعَطاءٍ، ومُجاهِدٍ، وإبْراهِيمَ، وقَتادَةَ، وقَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، والسُّدِّيِّ، واخْتارَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. والثّانِي: أنَّ الإشارَةَ بِذَلِكَ إلى النَّهْيِ عَنِ الضِّرارِ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، والشَّعْبِيِّ، والزُّهْرِيِّ. واخْتارَهُ الزَّجّاجُ. والثّالِثُ: أنَّهُ إشارَةٌ إلى جَمِيعِ ذَلِكَ، رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٍ، ومُقاتِلٍ، وأبِي سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيِّ، واخْتارَهُ القاضِي أبُو يَعْلى. ويَشْهَدُ لِهَذا أنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلى ما قَبْلَهُ، وقَدْ ثَبَتَ أنَّ عَلى المَوْلُودِ لَهُ النَّفَقَةُ والكُسْوَةُ، وأنْ لا يُضارَّ، فَيَجِبُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿مِثْلُ ذَلِكَ﴾ مُشِيرًا إلى جَمِيعِ ما عَلى المَوْلُودِ لَهُ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.