Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 2:228
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
والبُعُولَةُ: الأزْواجُ. و"ذَلِكَ" إشارَةٌ إلى العِدَّةِ. قالَهُ مُجاهِدٌ، والنَّخَعِيُّ، وقَتادَةُ، في آَخَرِينَ. وفي الآَيَةِ دَلِيلٌ عَلى أنْ خُصُوصَ آَخِرِ اللَّفْظِ لا يَمْنَعُ عُمُومَ أوَّلِهِ. ولا يُوجِبُ تَخْصِيصَهُ، لِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿والمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ﴾ عامٌّ في المَبْتُوتاتِ والرَّجْعِيّاتِ، وقَوْلُهُ (p-٢٦١)تَعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ خاصٌّ في الرَّجْعِيّاتِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ أرادُوا إصْلاحًا﴾ قِيلَ: إنَّ الرَّجُلَ كانَ إذا أرادَ الإضْرارَ بِامْرَأتِهِ، طَلَّقَها واحِدَةً وتَرَكَها، فَإذا قارَبَ انْقِضاءَ عَدَّتِها راجَعَها، ثُمَّ تَرَكَها مُدَّةً، ثُمَّ طَلَّقَها، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ. وظاهِرُ الآَيَةِ يَقْتَضِي أنَّهُ إنَّما يَمْلُكُ الرَّجْعَةَ عَلى غَيْرِ وجْهِ المُضارَّةِ بِتَطْوِيلِ العِدَّةِ عَلَيْها، غَيْرَ أنَّهُ قَدْ دَلَّ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرارًا لِتَعْتَدُوا﴾ عَلى صِحَّةِ الرَّجْعَةِ وإنْ قَصَدَ الضِّرارَ، لِأنَّ الرَّجْعَةَ لَوْ لَمْ تَكُنْ صَحِيحَةً إذا وقَعَتْ عَلى وجْهِ الضِّرارِ؛ لَما كانَ ظالِمًا بِفِعْلِها.