Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 2:228
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
وَلَفْظُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ﴾ لَفْظُ الخَبَرِ، ومَعْناهُ: الأمْرُ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿والوالِداتُ يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ﴾ وقَدْ يَأْتِي لَفْظُ الأمْرِ في مَعْنى الخَبَرِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾ [ مَرْيَمَ: ٧٥ ] . والمُرادُ بِالمُطَلَّقاتِ في هَذِهِ الآَيَةِ، البالِغاتُ، المَدْخُولُ بِهِنَّ، غَيْرُ الحَوامِلِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ في أرْحامِهِنَّ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّهُ الحَمْلُ، قالَهُ عُمَرُ، وابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، ومُقاتِلٌ، وابْنُ قُتَيْبَةَ، والزَّجّاجُ. والثّانِي: أنَّهُ الحَيْضُ، قالَهُ عِكْرِمَةُ، وعَطِيَّةُ، والنَّخَعِيُّ، والزُّهْرِيُّ. والثّالِثُ: الحَمْلُ والحَيْضُ قالَهُ ابْنُ عُمَرَ، وابْنُ زَيْدٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ خَرَجَ مَخْرَجَ الوَعِيدِ لَهُنَّ والتَّوْكِيدِ، قالَ الزَّجّاجُ: وهو كَما تَقُولُ لِلرَّجُلِ: إنْ كُنْتُ مُؤْمِنًا فَلا تَظْلِمُ وفي سَبَبِ وعِيدِهِمْ بِذَلِكَ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ لِأجْلِ ما يَسْتَحِقُّهُ الزَّوْجُ مِنَ الرَّجْعَةِ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: لِأجْلِ إلْحاقِ الوَلَدِ بِغَيْرِ أبِيهِ، قالَهُ قَتادَةُ. وقِيلَ كانَتِ المَرْأةُ إذا رَغِبَتْ في زَوْجِها، قالَتْ: إنِّي حائِضٌ، وقَدْ طَهُرَتْ. وإذا زَهِدَتْ فِيهِ، كَتَمَتْ حَيْضَها حَتّى تَغْتَسِلَ، فَتَفُوتُهُ.