Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 2:197
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
فَصْلٌ
اخْتَلَفَ العُلَماءُ فِيمَن أحْرَمَ بِالحَجِّ قَبْلَ أشْهُرِ الحَجِّ، فَقالَ عَطاءٌ، وطاوُوسٌ، ومُجاهِدٌ، والشّافِعِيُّ: لا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ، وجَعَلُوا فائِدَةَ قَوْلِهِ: ﴿الحَجُّ أشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ﴾ أنَّهُ لا يَنْعَقِدُ الحَجُّ إلّا فِيهِنَّ. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ، ومالِكٌ، والثَّوْرِيُّ، واللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وأحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: يَصِحُّ الإحْرامُ بِالحَجِّ قَبْلَ أشْهُرِ، فَعَلى هَذا يَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿الحَجُّ أشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ﴾ أيْ: مُعْظَمُ الحَجِّ يَقَعُ في هَذِهِ الأشْهُرِ، كَما قالَ النَّبِيُّ، ﷺ: « "الحَجُّ عَرَفَةُ" .»
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ﴾ قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: هو الإهْلالُ بِالحَجِّ، والإحْرامُ بِهِ. وقالَ طاوُوسٌ، وعَطاءٌ: هو أنْ يُلَبِّيَ. ورَوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وابْنِ عُمَرَ، ومُجاهِدٍ، والشَّعْبِيِّ في آَخَرِينَ: أنَّهُ إذا قَلَّدَ بِدِنَتِهِ فَقَدْ أحْرَمَ، وهَذا مَحْمُولٌ عَلى أنَّهُ قَلَّدَها ناوِيًا لِلْحَجِّ. ونَصَّ الإمامُ أحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، في رِوايَةِ الأثْرَمِ: أنَّ الإحْرامَ بِالنِّيَّةِ. قِيلَ لَهُ: يَكُونُ مُحْرِمًا بِغَيْرِ تَلْبِيَةٍ؟ قالَ: نَعَمْ إذا عَزَمَ عَلى الإحْرامِ، وهَذا قَوْلُ مالِكٍ، والشّافِعِيِّ. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ: لا يَجُوزُ الدُّخُولُ في الإحْرامِ إلّا بِالتَّلْبِيَةِ أوْ تَقْلِيدِ الهَدْيِ وسُوقِهِ.