Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 2:195-196
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
أحَدُها: أنَّ مَعْناهُ: كامِلَةٌ في قِيامِها مَقامَ الهَدْيِ، وإلى هَذا المَعْنى ذَهَبَ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ. قالَ القاضِي أبُو يَعْلى: وقَدْ كانَ يَجُوزُ أنْ يَظُنَّ ظانٌّ أنَّ الثَّلاثَةَ قَدْ قامَتْ مَقامَ الهَدْيِ في بابِ اسْتِكْمالِ الثَّوابِ، فَأعْلَمَنا اللَّهُ تَعالى أنَّ العَشْرَةَ بِكَمالِها هي القائِمَةُ مَقامَهُ.
(p-٢٠٨). والثّانِي: أنَّ الواوَ قَدْ تَقُومُ مَقامَ "أوْ" في مَواضِعَ، مِنها قَوْلُهُ: ﴿فانْكِحُوا ما طابَ لَكم مِنَ النِّساءِ مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ﴾ فَأزالَ اللَّهُ، عَزَّ وجَلَّ احْتِمالَ التَّخْيِيرِ في هَذِهِ الآَيَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ﴾ وإلى هَذا المَعْنى ذَهَبَ الزَّجّاجُ.
والثّالِثُ: أنْ ذَلِكَ لِلتَّوْكِيدِ وأنْشَدُوا لِلْفَرَزْدَقَ:
؎ ثَلاثٌ واثْنَتانِ فَهُنَّ خَمْسٌ وسادِسَةٌ تَمِيلُ إلى شَمامِي
وَقالَ آَخَرُ:
؎ هَلّا سَألْتَ جُمُوعَ كِنْدَةَ ∗∗∗ يَوْمَ ولَّوْا أيْنَ أيُّنا
وَقالَ آَخَرُ:
؎ كَمْ نِعْمَةٍ كانَتْ لَهُ ∗∗∗ كَمْ كَمْ وكَمْ
والقُرْآَنُ نَزَلَ بِلُغَةِ العَرَبِ، وهي تُكَرِّرُ الشَّيْءَ لِتَوْكِيدِهِ.
والرّابِعُ: أنَّ مَعْناهُ: تِلْكَ عَشْرَةٌ كامِلَةٌ في الفَصْلِ، وإنْ كانَتِ الثَّلاثَةُ في الحَجِّ، والسَّبْعَةُ بَعْدُ، لِئَلّا يَسْبِقُ إلى وهْمِ أحَدٍ أنَّ السَّبْعَةَ دُونَ الثَّلاثَةِ، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ.
والخامِسُ: أنَّها لَفْظَةُ خَبَرٍ ومَعْناها: الأمْرُ، فَتَقْدِيرُهُ: تِلْكَ عَشَرَةٌ فَأكْمَلُوها.