Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 2:187
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تُباشِرُوهُنَّ وأنْتُمْ عاكِفُونَ في المَساجِدِ﴾ في هَذِهِ المُباشَرَةِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّها المُجامَعَةُ، وهو قَوْلُ الأكْثَرِينَ. والثّانِي: أنَّها ما دُونُ الجِماعِ مِنَ اللَّمْسِ والقُبْلَةِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. وقالَ قَتادَةُ: كانَ الرَّجُلُ المُعْتَكِفُ إذا خَرَجَ مِنَ المَسْجِدِ، فَلَقِيَ امْرَأتَهُ باشَرَها إذا أرادَ ذَلِكَ، فَوَعَظَهُمُ اللَّهُ في ذَلِكَ.
فَصْلٌ
الِاعْتِكافُ في اللُّغَةِ: اللَّبْثُ، يُقالُ: فُلانٌ مُعْتَكِفٌ عَلى كَذا، وعاكِفٌ. وهو فِعْلٌ مَندُوبٌ إلَيْهِ، إلّا أنْ يُنْذِرَهُ الإنْسانُ، فَيَجِبُ. ولا يَجُوزُ إلّا في مَسْجِدٍ تُقامُ فِيهِ الجَماعاتُ، ولا يُشْتَرَطُ في حَقِّ المَرْأةِ مَسْجِدٌ تُقامُ فِيهِ الجَماعَةُ، إذِ الجَماعَةُ لا تَجِبُ عَلَيْها. وهَلْ يَصِحُّ بِغَيْرِ صَوْمٍ؟ فِيهِ عَنْ أحْمَدَ رِوايَتانِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَعْنِي: المُباشِرَةَ ﴿فَلا تَقْرَبُوها﴾ قالَ الزَّجّاجُ: الحُدُودُ ما مَنَعَ اللَّهُ مِن مُخالَفَتِها، فَلا يَجُوزُ مُجاوَزَتُها. وأصْلُ الحَدِّ في اللُّغَةِ: المَنعُ، ومِنهُ: حَدُّ الدّارِ، وهو ما يَمْنَعُ غَيْرَها مِنَ الدُّخُولِ فِيها. والحِدادُ في اللُّغَةِ: الحاجِبُ والبَوّابُ، وكُلُّ مَن مَنَعَ شَيْئًا فَهو حِدادٌ. قالَ الأعْشى:
؎ فَقُمْنا ولَمّا يَصِحْ دِيكُنا ∗∗∗ إلى جَوْنَةٍ عِنْدَ حَدّادِها