cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 2:166-167

Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَرَأوُا العَذابَ﴾ يَشْمَلُ الكُلَّ. ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسْبابُ﴾ أيْ: عَنْهم، مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿فاسْألْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [ الفُرْقانِ: ٥٩ ] . وفي الأسْبابِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّها المَوَدّاتُ، وإلى نَحْوِهِ ذَهَبَ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ. والثّانِي: أنَّها الأعْمالُ، رَواهُ السُّدِّيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وابْنِ عَبّاسٍ وهو قَوْلُ أبِي صالِحٍ وابْنِ زَيْدٍ. والثّالِثُ: أنَّها الأرْحامُ. رَواهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والرّابِعُ: أنَّها تَشْمَلُ جَمِيعَ ذَلِكَ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: هي الأسْبابُ الَّتِي كانُوا يَتَواصَلُونَ بِها في الدُّنْيا، فَأمّا تَسْمِيَتُها بِالأسْبابِ، فالسَّبَبُ في اللُّغَةِ: الحَبْلُ، ثُمَّ قِيلَ لِكُلِّ ما يُتَوَصَّلُ بِهِ إلى المَقْصُودِ: سَبَبٌ. والكَرَّةُ: الرَّجْعَةُ إلى الدُّنْيا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ في آَخَرِينَ ﴿فَنَتَبَرَّأ مِنهُمْ﴾ يُرِيدُونَ: مِنَ القادَةِ ﴿كَما تَبَرَّءُوا مِنّا﴾ في الآَخِرَةِ. ﴿كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أعْمالَهُمْ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: كَتَبَرُّؤِ بَعْضِهِمْ مِن بَعْضٍ، يُرِيهِمُ اللَّهُ أعْمالَهم حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ لِأنَّ أعْمالَ الكافِرِ لا تَنْفَعُهُ، وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: يُرِيهِمُ اللَّهُ أعْمالَهُمُ القَبِيحَةَ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ إذا رَأوْا أحْسَنَ المُجازاةِ لِلْمُؤْمِنِينَ بِأعْمالِهِمْ، قالَ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ: كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ ثَوابَ أعْمالِهِمُ الصّالِحَةِ وجَزاءَها، فَحَذَفَ ! الجَزاءَ (p-١٧٢)وَأقامَ الأعْمالَ مَقامَهُ. قالَهُ ابْنُ فارِسٍ: والحَسْرَةُ: التَّلَهُّفُ عَلى الشَّيْءِ الفائِتِ. وقالَ غَيْرُهُ: الحَسْرَةُ: أشَدُّ النَّدامَةِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.