Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 2:164
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
وَمَعْنى تَصْرِيفِ الرِّياحِ: تَقَلُّبُها شَمالًا مَرَّةً، وجَنُوبًا مَرَّةً، ودُبُورًا أُخْرى، وصِبًا أُخْرى، وعَذابًا ورَحْمَةً ﴿والسَّحابِ المُسَخَّرِ﴾: المُذَلَّلُ. والآَيَةُ فِيهِ مِن أرْبَعَةِ أوْجُهٍ، ابْتِداءُ كَوْنِهِ، وانْتِهاءُ تَلاشِيهِ، وقِيامُهُ بِلا دِعامَةٍ ولا عَلاقَةٍ، وإرْسالُهُ إلى حَيْثُ شاءَ اللَّهُ تَعالى. لَآَياتٍ. الآَيَةُ: العَلامَةُ. أخْبَرْنا عَبْدُ الوَهّابِ الحافِظُ قالَ: أخْبَرْنا عاصِمٌ قالَ: أخْبَرْنا ابْنُ بِشْرانَ قالَ: أخْبَرْنا ابْنُ صَفْوانَ قالَ: حَدَّثَنا ابْنُ أبِي الدُّنْيا قالَ: حَدَّثَنِي هارُونُ قالَ: حَدَّثَنِي عَفّانُ عَنْ مُبارَكِ بْنِ فُضالَةَ قالَ: سَمِعْتُ الحَسَنَ يَقُولُ: كانُوا يَقُولُونَ، يَعْنِي: أصْحابَ النَّبِيِّ ﷺ: الحَمْدُ لِلَّهِ الرَّفِيقِ، الَّذِي لَوْ جَعَلَ هَذا الخَلْقَ خَلْقًا دائِمًا لا يَتَصَرَّفُ، لَقالَ الشّاكُّ في اللَّهِ: لَوْ كانَ لِهَذا الخَلْقِ رَبٌّ لَحادَثَهُ، وإنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ حادَثَ بِما تَرَوْنَ مِنَ الآَياتِ، أنَّهُ جاءَ بِضَوْءٍ طَبَّقَ ما بَيْنَ الخافِقِينَ، وجَعَلَ فِيها مَعاشًا، وسِراجًا وهّاجًا، ثُمَّ إذا شاءَ ذَهَبَ بِذَلِكَ الخَلْقِ، وجاءَ بِظُلْمَةٍ طَبَّقَتْ ما بَيْنَ الخافِقِينَ، وجَعَلَ فِيهِ سَكَنًا ونُجُومًا، وقَمَرًا مُنِيرًا، وإذا شاءَ بَنى بِناءً، جَعَلَ فِيهِ المَطَرَ، والبَرْقَ، والرَّعْدَ، والصَّواعِقَ، ما شاءَ، وإذا شاءَ صَرَفَ ذَلِكَ، وإذا شاءَ جاءَ بِبَرْدٍ يُقَرْقِفُ النّاسَ، وإذا شاءَ ذَهَبَ بِذَلِكَ، وجاءَ بِحَرٍّ يَأْخُذُ (p-١٧٠)أنْفاسَ النّاسِ، لِيَعْلَمَ النّاسُ أنَّ لِهَذا الخَلْقِ رَبًّا يُحادِثُهُ بِما تَرَوْنَ مِنَ الآَياتِ، كَذَلِكَ إذا شاءَ ذَهَبَ بِالدُّنْيا وجاءَ بِالآَخِرَةِ.