Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 2:161
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وماتُوا وهم كُفّارٌ﴾ .
إنَّما شَرَطَ المَوْتَ عَلى الكُفْرِ، لِأنَّ حُكْمَهُ يَسْتَقِرُّ بِالمَوْتِ عَلَيْهِ، فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ قالَ: ﴿والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ وأهْلُ دِينِهِ لا يَلْعَنُونَهُ، فَعَنْهُ ثَلاثَةُ أجْوِبَةٍ أحَدُها: أنَّهم يَلْعَنُونَهُ في الآَخِرَةِ. قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ثُمَّ يَوْمَ القِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكم بِبَعْضٍ ويَلْعَنُ بَعْضُكم بَعْضًا﴾ (p-١٦٧)[ العَنْكَبُوتِ: ٢٥ ] . وقالَ: ﴿كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها﴾ [ الأعْرافِ: ٣٨ ] . والثّانِي: أنَّ المُرادَ بِالنّاسِ هاهُنا المُؤْمِنُونَ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وقَتادَةُ، ومِقاتِلٌ فَيَكُونُ عَلى هَذا مِنَ العامِّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الخاصُّ. والثّالِثُ: أنَّ اللَّعْنَةَ مِنَ الأكْثَرِ يُطْلَقُ عَلَيْها: لَعْنَةُ جَمِيعِ النّاسِ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الأكْثَرِ عَلى الأقَلِّ.