Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 2:127-129
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبَّنا وابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولا مِنهُمْ﴾ في الهاءِ والمِيمِ مِن (فِيهِمْ) قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّها تَعُودُ عَلى الذُّرِّيَّةِ، قالَهُ مُقاتِلٌ والفَرّاءُ. والثّانِي: عَلى أهْلِ مَكَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿وارْزُقْ أهْلَهُ﴾ والمُرادُ بِالرَّسُولِ: مُحَمَّدٌ ﷺ . وقَدْ رَوى أبُو أُمامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، «أنَّهُ قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ! ما كانَ بَدْءُ أمْرِكَ؟ قالَ: "دَعْوَةُ أبِي إبْراهِيمَ، وبُشْرى عِيسى، ورَأتْ أُمِّي أنَّهُ خَرَجَ مِنها نُورٌ أضاءَتْ لَهُ قُصُورُ الشّامِ"» والكِتابُ: القُرْآَنُ. والحِكْمَةُ: السُّنَّةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. ورُوِيَ عَنْهُ: الحِكْمَةُ: الفِقْهُ والحَلالُ والحَرامُ، ومَواعِظُ القُرْآَنِ. وسُمِّيَتِ الحِكْمَةُ حِكْمَةً، لِأنَّها تَمْنَعُ مِنَ الجَهْلِ.
وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَيُزَكِّيهِمْ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّ مَعْناهُ: يَأْخُذُ الزَّكاةَ مِنهم فَيُطَهِّرُهم بِها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والفَرّاءُ. والثّانِي: يُطَهِّرُهم مِنَ الشِّرْكِ والكُفْرِ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّالِثُ: يَدْعُوهم إلى ما يَصِيرُونَ بِهِ أزْكِياءَ.