Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 2:120
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ اليَهُودُ ولا النَّصارى﴾ .
فِي سَبَبِ نُزُولِها ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّ يَهُودَ المَدِينَةِ ونَصارى نَجْرانَ كانُوا يَرْجُونَ أنْ يُصَلِّيَ النَّبِيُّ ﷺ إلى قِبْلَتِهِمْ، فَلَمّا صُرِفَ إلى الكَعْبَةِ يَئِسُوا مِنهُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّهم دَعَوْهُ إلى دِينِهِمْ، فَنَزَلَتْ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّالِثُ: أنَّهم كانُوا يَسْألُونَهُ الهُدْنَةَ، ويُطْمِعُونَهُ في أنَّهُ إنْ هادَنَهم وافَقُوهُ؛ فَنَزَلَتْ، ذَكَرَ مَعْناهُ الزَّجّاجُ.
قالَ الزَّجّاجُ: والمِلَّةُ في اللُّغَةِ: السُّنَّةُ والطَّرِيقُهُ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: و(هُدى اللَّهِ) هاهُنا: الإسْلامُ. وفي الَّذِي جاءَهُ مِنَ العِلْمِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّهُ التَّحَوُّلُ إلى الكَعْبَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّهُ البَيانُ بِأنَّ دِينَ اللَّهِ الإسْلامُ. والثّالِثُ: أنَّهُ القُرْآَنُ. والرّابِعُ: (p-١٣٩)العِلْمُ بِضَلالَةِ القَوْمِ. ﴿ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنَ ولِيٍّ﴾ يَنْفَعُكَ ﴿وَلا نَصِيرٍ﴾ يَمْنَعُكَ مِن عُقُوبَتِهِ.