Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 2:109
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
وَمَعْنى "وَدَّ" أحَبَّ وتَمَنّى. وأهْلُ الكِتابِ: اليَهُودُ. قالَ الزَّجّاجُ: مِن عِنْدِ أنْفُسِهِمْ مَوْصُولٌ: بِـ (وَدَّ كَثِيرٌ)، لا بِقَوْلِهِ: حَسَدًا لِأنَّ حَسَدَ الإنْسانِ لا يَكُونُ إلّا مِن عِنْدِ نَفْسِهِ، والمَعْنى مَوَدَّتُهم لِكُفْرِكم مِن عِنْدِ أنْفُسِهِمْ، لا أنَّهُ عِنْدَهُمُ الحَقُّ. فَأمّا الحَسَدُ، فَهو تَمَنِّي زَوالِ النِّعْمَةِ عَنِ المَحْسُودِ، وإنْ لَمْ يَصِرْ لِلْحاسِدِ مِثْلُها، وتُفارِقُهُ الغِبْطَةُ، فَإنَّها تَمَنِّي مِثْلَها مِن غَيْرِ حُبِّ زَوالِها عَنِ المَغْبُوطِ. وحَدَّ بَعْضُهُمُ الحَسَدَ فَقالَ: هو أذًى يَلْحَقُ بِسَبَبِ العِلْمِ بِحُسْنِ حالِ الأخْيارِ. ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ الفاضِلُ حَسُودًا، لِأنَّ الفاضِلَ يَجْرِي عَلى ما هو الجَمِيلُ (p-١٣٢)وَقالَ بَعْضُ الحُكَماءِ: كُلُّ أحَدٍ يُمْكِنُ أنْ تُرْضِيهِ إلّا الحاسِدُ، فَإنَّهُ لا يُرْضِيهِ إلّا زَوالُ نِعْمَتِكَ. وقالَ الأصْمَعِيُّ: سَمِعْتُ أعْرابِيًّا يَقُولُ: ما رَأيْتُ ظالِمًا أشْبَهَ بِمَظْلُومٍ مِنَ الحاسِدِ، حُزْنٌ لازِمٌ، ونَفَسٌ دائِمٌ، وعَقْلٌ هائِمٌ، وحَسْرَةٌ لا تَنْقَضِي.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأمْرِهِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَجاءَ اللَّهُ بِأمْرِهِ في النَّضِيرِ بِالجَلاءِ والنَّفْيِ، وفي قُرَيْظَةَ بِالقَتْلِ والسَّبْيِ.
فَصْلٌ