Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 2:102
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
وَفِي الحَدِيثِ «أنَّ النَّبِيَّ، ﷺ "لَعَنَ الزُّهْرَةَ، وقالَ: إنَّها فَتَنَتْ مَلَكَيْنِ"» إلّا أنَّ هَذِهِ الأشْياءَ بَعِيدٌ عَنِ الصِّحَّةِ وتَأوَّلَ بَعْضُهم، هَذا فَقالَ: إنَّهُ لَمّا رَأى الكَوْكَبَ، ذَكَرَ تِلْكَ المَرْأةَ، (p-١٢٥)لا أنَّ المَرْأةَ مُسِخَتْ نَجْمًا.
واخْتَلَفَ العُلَماءُ في كَيْفِيَّةِ عَذابِهِما؛ فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُما مُعَلَّقانِ بِشُعُورِهِما إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وقالَ مُجاهِدٌ: إنْ جُبًّا مُلِئَ نارًا فَجُعِلا فِيهِ.
فَأمّا بابِلُ؛ فَرُوِيَ عَنِ الخَلِيلِ أنَّ ألْسُنَ النّاسِ تَبَلْبَلَتْ بِها. واخْتَلَفُوا في حَدِّها عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّها: الكُوفَةُ وسَوادُها، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ. والثّانِي: أنَّها مِن نَصِيبَيْنِ إلى رَأْسِ العَيْنِ، قالَهُ قَتادَةُ. والثّالِثُ: أنَّها جَبَلٌ في وهْدَةٍ مِنَ الأرْضِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ﴾ أيِ: اخْتِبارٌ وابْتِلاءٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا بِإذْنِ اللَّهِ﴾ يُرِيدُ: بِقَضائِهِ. ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا﴾: إشارَةٌ إلى اليَهُودِ ﴿لَمَنِ اشْتَراهُ﴾ يَعْنِي: اخْتارَهُ، يُرِيدُ: السِّحْرَ. واللّامُ لامُ اليَمِينِ. فَأمّا الخَلاقُ؛ فَقالَ الزَّجّاجُ: هو النَّصِيبُ والوافِرُ مِنَ الخَيْرِ.
وَلَهُ تَعالى: ﴿وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أنْفُسَهُمْ﴾ أيْ: باعُوها بِهِ ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ العِقابَ فِيهِ.
(p-١٢٦)* فَصْلٌ