Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 2:102
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
ذَكَرَ العُلَماءُ أنَّ المَلَكَيْنِ إنَّما أُنْزِلا إلى الأرْضِ لِسَبَبٍ، وهو أنَّهُ لَمّا كَثُرَتْ خَطايا بَنِي آَدَمَ؛ دَعَتْ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى: لَوْ أُنْزِلَتِ الشَّهْوَةُ والشَّياطِينُ مِنكم مَنزِلَتَهُما مِن بَنِي آَدَمَ، لَفَعَلْتُمْ مِثْلَ ما فَعَلُوا، فَحَدَّثُوا أنْفُسَهم أنَّهم إنِ ابْتُلُوا، اعْتَصَمُوا، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِمْ (p-١٢٤)[أنِ ] اخْتارُوا مِن أفْضَلِكم مَلَكَيْنِ، فاخْتارُوا هارُوتَ ومارُوتَ. وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وابْنِ عَبّاسٍ.
واخْتَلَفَ العُلَماءُ: ماذا فَعَلا مِنَ المَعْصِيَةِ عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّهُما زَنَيا، وقَتَلا، وشَرِبا الخَمْرَةَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّهُما جارا في الحُكْمِ، قالَهُ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُتْبَةَ. والثّالِثُ: أنَّهُما هُما بِالمَعْصِيَةِ فَقَطْ. ونُقِلَ عَنْ عَلَيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أنَّ الزُّهْرَةَ كانْتِ امْرَأةً جَمِيلَةً، وأنَّها خاصَمَتْ إلى المَلَكَيْنِ هارُوتَ ومارُوتَ، فَراوَدَها كُلُّ واحِدٍ مِنهُما عَلى نَفْسِها، ولَمْ يَعْلَمْ صاحِبَهُ، وكانا يَصْعَدانِ السَّماءَ آَخِرَ النَّهارِ، فَقالَتْ لَهُما: بِمَ تَهْبِطانِ وتَصْعَدانِ؟ قالا: بِاسْمِ اللَّهِ الأعْظَمِ، فَقالَتْ: ما أمّا بِمُواتِيَتِكُما إلى ما تُرِيدانِ حَتّى تُعَلِّمانِيهِ، فَعَلَّماها إيّاهُ، فَطارَتْ إلى السَّماءِ، فَمَسَخَها اللَّهُ كَوْكَبًا.