Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 2:71
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما كادُوا يَفْعَلُونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: لِغَلاءِ ثَمَنِها، قالَهُ ابْنُ كَعْبٍ القُرَظِيُّ. والثّانِي: لِخَوْفِ الفَضِيحَةِ عَلى أنْفُسِهِمْ في مَعْرِفَةِ القاتِلِ مِنهم، قالَهُ وهْبٌ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مَكَثُوا يَطْلُبُونَ البَقَرَةَ أرْبَعِينَ سَنَةً حَتّى وجَدُوها عِنْدَ رِجُلٍ، فَأبى أنْ يَبِيعَها إلّا بِمَلْءِ مَسْكِها ذَهَبًا، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ، وعِكْرِمَةَ، وعُبَيْدَةَ، ووَهْبٍ، وابْنِ زَيْدٍ، والكَلْبِيِّ، ومُقاتِلٍ في مِقْدارِ الثَّمَنِ. فَأمّا السَّبَبُ الَّذِي لِأجْلِهِ غَلا ثَمَنُها، فَيُحْتَمَلُ وجْهَيْنِ. أحَدُهُما: أنَّهم شَدَّدُوا فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ. والثّانِي: لِإكْرامِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ صاحِبَها، فَإنْ كانَ بَرًّا بِوالِدَيْهِ. فَذَكَرَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ أنَّهُ كانَ شابٌّ مِن بَنِي إسْرائِيلَ بَرًّا بِأبِيهِ، فَجاءَ رَجُلٌ يَطْلُبُ سِلْعَةً هي عِنْدَهُ، فانْطَلَقَ لِيَبِيعَهُ إيّاها، فَإذا مَفاتِيحُ حانُوتِهِ مَعَ أبِيهِ، وأبُوهُ نائِمٌ، فَلَمْ يُوقِظْهُ، ورَدَّ المُشْتَرِي، فَأضْعَفَ لَهُ المُشْتَرِي الثَّمَنَ، فَرَجَعَ إلى أبِيهِ، فَوَجَدَهُ نائِمًا، فَعادَ إلى المُشْتَرِي فَرَدَّهُ، فَأضْعَفَ لَهُ الثَّمَنَ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبُهَما حَتّى ذَهَبَ المُشْتَرِي، فَأثابَهُ اللَّهُ عَلى بِرِّهِ بِأبِيهِ أنْ نَتَجَتْ لَهُ بَقَرَةً مِن بَقَرَةٍ، تِلْكَ البَقَرَةُ.