Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 2:43
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ﴾ .
يُرِيدُ الصَّلَواتِ الخَمْسَ، وهي هاهُنا اسْمُ جِنْسٍ، والزَّكاةُ: مَأْخُوذَةٌ مِنَ الزَّكاءِ، وهو النَّماءُ، والزِّيادَةُ. يُقالُ: زَكا الزَّرْعُ يَزْكُو زُكاءً. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: مَعْنى الزَّكاةِ في كَلامِ العَرَبِ: الزِّيادَةُ والنَّماءُ، فَسُمِّيَتْ زَكاةً، لِأنَّها تَزِيدُ في المالِ الَّذِي تَخْرُجُ مِنهُ، وتُوَفِّرُهُ، وتَقِيهِ مِنَ الآَفاتِ. ويُقالُ: هَذا أزْكى مِن ذاكَ، أيْ: أزْيَدُ فَضْلًا مِنهُ.
(p-٧٥)
**
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وارْكَعُوا مَعَ الرّاكِعِينَ﴾ .
أيْ: صَلُّوا مَعَ المُصَلِّينَ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ مُحَمَّدًا ﷺ، والصَّحابَةَ رِضِيَ اللَّهُ عَنْهم. وقِيلَ: إنَّما ذَكَرَ الرُّكُوعَ، لِأنَّهُ لَيْسَ في صَلاتِهِمْ رُكُوعٌ، والخِطابُ لِلْيَهُودِ. وفي هَذِهِ الآَيَةِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الكُفّارَ مُخاطَبُونَ بِالفُرُوعِ، وهي إحْدى الرِّوايَتَيْنِ عَنْ أحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.