Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 2:39
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ في مَعْنى الآَيَةِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّها العَلامَةُ، فَمَعْنى آَيَةٍ: عَلامَةٌ لِانْقِطاعِ الكَلامِ الَّذِي قَبْلَها، والَّذِي بَعْدَها، قالَ الشّاعِرُ:
؎ ألا أبْلِغْ لَدَيْكَ بَنِي تَمِيمٍ بِآَيَةِ ما يُحِبُّونَ الطَّعاما
وَقالَ النّابِغَةُ:
؎ تَوَهَّمْتُ آَياتٍ لَها فَعَرَفْتُها ∗∗∗ لِسِتَّةِ أعْوامٍ وذا العامِ سابِعُ
وَهَذا اخْتِيارُ أبِي عُبَيْدٍ.
والثّانِي: أنَّها سُمِّيَتْ آَيَةً، لِأنَّها جَماعَةُ حُرُوفٍ مِنَ القُرْآَنِ، وطائِفَةٌ مِنهُ. قالَ أبُو عَمْرٍو الشَّيْبانِيُّ: يُقالُ: خَرَجَ القَوْمُ بِآَياتِهِمْ، أيْ: بِجَماعَتِهِمْ. وأنْشَدُوا:
؎ خَرَجْنا مِنَ النَّقْبَيْنِ لا حَيَّ مِثْلُنا ∗∗∗ بِآَياتِنا نُزْجِي اللِّقاحَ المَطافِلا
(p-٧٢). والثّالِثُ: أنَّها سُمِّيَتْ آَيَةً، لِأنَّها عَجَبٌ، وذَلِكَ أنَّ قارِئَها يَسْتَدِلُّ إذا قَرَأها عَلى مُبايَنَتِها كَلامَ المَخْلُوقِينَ، وهَذا كَما تَقُولُ: فَلانٌ آَيَةً مِنَ الآَياتِ؛ أيْ: عَجَبٌ مِنَ العَجائِبِ. ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.
فِي المُرادِ بِهَذِهِ الآَياتِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: آياتُ الكُتُبِ الَّتِي تُتْلى. والثّانِي: مُعْجِزاتُ الأنْبِياءِ، . والثّالِثُ: القُرْآَنُ. والرّابِعُ: دَلائِلُ اللَّهِ في مَصْنُوعاتِهِ. وأصْحابُ النّارِ: سُكّانُها، سُمُّوا أصْحابًا، لِصُحْبَتِهِمْ إيّاها بِالمُلازَمَةِ.