Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 2:36
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
والثّانِي: أنَّهم أُهْبِطُوا مُتَفَرِّقِينَ، فَهَبَطَ إبْلِيسُ قَبْلَ آَدَمَ، وهَبَطَ آَدَمُ بِالهِنْدِ، وحَوّاءُ بِجَدَّةٍ، وإبْلِيسُ بِالأبُلَّةِ، قالَهُ مُقاتِلٌ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: أُهْبِطَتِ الحَيَّةُ بِنَصِيبَيْنِ، قالَ: وأمَرَ اللَّهِ تَعالى جِبْرِيلُ بِإخْراجِ آَدَمَ، فَقَبَضَ عَلى ناصِيَتِهِ وخَلَّصَهُ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي قَبَضَتْ عَلَيْهِ، فَقالَ: أيُّها المَلِكُ ارْفُقْ بِي. قالَ جِبْرِيلُ: إنِّي لا أرْفُقُ بِمَن عَصى اللَّهَ، فارْتَعَدَ آَدَمُ واضْطَرَبَ، وذَهَبَ كَلامُهُ، وجِبْرِيلُ يُعاتِبُهُ في مَعْصِيَتِهِ، ويُعَدِّدُ نِعَمَ اللَّهِ عَلَيْهِ، قالَ: (p-٦٩)وَأُدْخِلَ الجَنَّةَ ضَحْوَةً، واخْرُجْ مِنها بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ، فَمَكَثَ فِيها نِصْفَ يَوْمٍ، خَمْسَمِائَةِ عامٍ مِمّا يَعُدُّ أهْلُ الدُّنْيا.
وَفِي العَداوَةِ المَذْكُورَةِ هاهُنا ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّ ذَرِّيَّةَ بَعْضِهِمْ أعْداءٌ لِبَعْضٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والثّانِي: أنَّ إبْلِيسَ عَدُوٌّ لِآَدَمَ وحَوّاءَ، وهَما لَهُ عَدُوٌّ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّالِثُ: أنَّ إبْلِيسَ عَدُوٌّ لِلْمُؤْمِنِينَ، وهم أعْداؤُهُ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
وَفِي المُسْتَقَرِّ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّ المُرادَ بِهِ القُبُورُ، حَكاهُ السُّدِّيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: مَوْضِعٌ الِاسْتِقْرارِ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ، وابْنُ زَيْدٍ، والزَّجّاجُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ، وهو أصَحُّ.
والمَتاعُ: المَنفَعَةُ. والحِينُ: الزَّمانُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: (إلى حِينٍ)، أيْ: إلى فِناءِ الأجَلِ بِالمَوْتِ.