Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 2:29
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكم ما في الأرْضِ جَمِيعًا﴾ أيْ: لِأجْلِكم، فَبَعْضُهُ لِلِانْتِفاعِ، وبَعْضُهُ لِلِاعْتِبارِ.
﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ﴾ أيْ: عَمَدَ إلى خُلُقِها، والسَّماءِ: لَفْظُها لَفْظُ الواحِدِ، ومَعْناها، مَعْنى الجَمْعِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿فَسَوّاهُنَّ﴾ .
وَأيُّهُما أسْبَقُ في الخَلْقِ: الأرْضُ، أمِ السَّماءُ؟ فِيهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: الأرْضُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والثّانِي: السَّماءُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
واخْتَلَفُوا في كَيْفِيَّةِ تَكْمِيلِ خَلْقِ الأرْضِ وما فِيها، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: بَدَأ بِخَلْقِ الأرْضِ في يَوْمَيْنِ، ثُمَّ خَلَقَ السَّماواتِ في يَوْمَيْنِ، وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها في يَوْمَيْنِ. وقالَ الحَسَنُ ومُجاهِدٌ: جَمَعَ خَلْقَ الأرْضِ وما فِيها في أرْبَعَةِ أيّامٍ مُتَوالِيَةٍ، ثُمَّ خَلَقَ السَّماءَ في يَوْمَيْنِ.
والعَلِيمُ: جاءَ عَلى بِناءِ: فَعِيلٍ، لِلْمُبالَغَةِ في وصْفِهِ بِكَمالِ العِلْمِ.