Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 2:2
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
أحَدُها: أنَّ ظاهِرَها النَّفْيُ، ومَعْناها النُّهى، وتَقْدِيرُها: لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ أنْ يَرْتابَ بِهِ لِإتْقانِهِ وإحْكامِهِ. ومِثْلُهُ: ﴿ما كانَ لَنا أنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِن شَيْءٍ﴾ [ يُوسُفَ: ٣٨ ] . أيْ: ما يَنْبَغِي لَنا. ومِثْلُهُ: ﴿فَلا رَفَثَ ولا فُسُوقَ﴾ [ البَقَرَةِ: ١٩٦ ] وهَذا مَذْهَبُ الخَلِيلِ، وابْنُ الأنْبارِيِّ.
(p-٢٤)والثّانِي: أنَّ مَعْناها: لا رَيْبَ فِيهِ أنَّهُ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ. قالَهُ المُبَرِّدُ.
والثّالِثُ: أنَّ مَعْناها: لا رَيْبَ فِيهِ أنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ، قالَهُ مُقاتِلٌ في آَخَرِينَ.
فَإنْ قِيلَ: فَقَدِ ارْتابَ بِهِ قَوْمٌ. فالجَوابُ أنَّهُ حَقٌّ في نَفْسِهِ، فَمَن حَقَّقَ النَّظَرَ فِيهِ عَلِمَ.
قالَ الشّاعِرُ:
؎ لَيْسَ في الحَقِّ يا أُمامَةُ رَيْبٌ [إنَّما الرَّيْبُ ما يَقُولُ الكَذُوبُ ]
فَإنْ قِيلَ: فالمُتَّقِي مُهْتَدٍ، فَما فائِدَةُ اخْتِصاصِ الهِدايَةِ بِهِ؟
فالجَوابُ مِن وجْهَيْنِ. أحَدُهُما: أنَّهُ أرادَ المُتَّقِينَ، والكافِرِينَ، فاكْتَفى بِذِكْرِ أحَدِ الفَرِيقَيْنِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ﴾ [ النَّحْلِ: ٨١ ] . أرادَ: والبَرْدُ.
والثّانِي: أنَّهُ خَصَّ المُتَّقِينَ لِانْتِفاعِهِمْ بِهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّما أنْتَ مُنْذِرُ مَن يَخْشاها﴾ [ النّازِعاتُ: ٤٥ ] . وكانَ مُنْذِرًا لِمَن يَخْشى ولِمَن لا يَخْشى.