cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 2:1

Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi

والثّالِثُ: أنَّها حُرُوفٌ أقْسَمَ اللَّهُ بِها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةُ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ أقْسَمَ بِالحُرُوفِ المُقَطَّعَةِ كُلِّها، واقْتَصَرَ عَلى ذِكْرِ بَعْضِها كَما يَقُولُ القائِلُ: تَعَلَّمْتُ "أ ب ت ث" وهو يُرِيدُ سائِرَ الحُرُوفِ، وكَما يَقُولُ: قَرَأْتُ الحَمْدَ، يُرِيدُ فاتِحَةَ الكِتابِ، فَيُسَمِّيها بِأوَّلِ حَرْفٍ مِنها، وإنَّما أقْسَمَ بِحُرُوفِ المُعْجَمِ لِشَرَفِها ولِأنَّها مَبانِيَ كُتُبِهِ المُنَزَّلَةِ، وبِها يُذْكَرُ ويُوَحَّدُ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وجَوابُ القَسَمِ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: وحُرُوفُ المُعْجَمِ لَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ لَكُمُ السَّبِيلَ، وأنْهَجْتُ لَكُمُ الدَّلالاتِ بِالكِتابِ المُنَزَّلِ، وإنَّما (p-٢١)حُذِفَ لِعِلْمِ المُخاطَبِينَ بِهِ، ولِأنَّ في قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ الكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ دَلِيلًا عَلى الجَوابِ. والرّابِعُ: أنَّهُ أشارَ بِما ذَكَرَ مِنَ الحُرُوفِ إلى سائِرِها، والمَعْنى أنَّهُ لَمّا كانَتِ الحُرُوفُ أُصُولًا لِلْكَلامِ المُؤَلَّفِ، أخْبَرَ أنَّ هَذا القُرْآنَ إنَّما هو مُؤَلَّفٌ مِن هَذِهِ الحُرُوفِ، قالَهُ الفَرّاءُ، وقَطْرُبٌ. فَإنْ قِيلَ: فَقَدْ عَلِمُوا أنَّهُ حُرُوفٌ، فَما الفائِدَةُ في إعْلامِهِمْ بِهَذا؟ . فالجَوابُ أنَّهُ نَبَّهَ بِذَلِكَ عَلى إعْجازِهِ فَكَأنَّهُ قالَ: هو مِن هَذِهِ الحُرُوفِ الَّتِي تُؤَلِّفُونَ مِنها كَلامَكم، فَما بالُكم تَعْجَزُونَ عَنْ مُعارَضَتِهِ؟! فَإذا عَجَزْتُمْ فاعْلَمُوا أنَّهُ لَيْسَ مِن قَوْلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلامُ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.