cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 1:1

Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi

واشْتُقَّ مِنَ الوَلَهِ، لِأنَّ قُلُوبَ العِبادِ تُوَلَّهُ نَحْوَهُ. كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ إذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإلَيْهِ تَجْأرُونَ﴾ [ النَّحْلِ: ٥٣ ] . وَكانَ القِياسُ أنْ يُقالَ: مَأْلُوهٌ، كَما قِيلَ: مَعْبُودٌ، إلّا أنَّهم خالَفُوا بِهِ البِناءَ لِيَكُونَ عِلْمًا، كَما قالُوا لِلْمَكْتُوبِ: كِتابٌ، ولِلْمَحْسُوبِ: حِسابٌ. وَقالَ بَعْضُهُمْ: أصْلُهُ مِن: ألَهَ الرَّجُلُ يَأْلَهُ إذا تَحَيَّرَ؛ لِأنَّ القُلُوبَ تَتَحَيَّرُ عِنْدَ التَّفَكُّرِ في عَظَمَتِهِ. وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ اللُّغَوِيِّينَ: ألَهَ الرَّجُلُ يَأْلَهُ إلاهَةً، بِمَعْنى: عَبَدَ يَعْبُدُ عِبادَةً. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: ﴿وَيَذَرَكَ وآلِهَتَكَ﴾ [ الأعْرافِ: ١٢٧ ] أيْ: عِبادَتُكَ. قالَ: والتَّألُّهُ: التَّعَبُّدُ. قالَ رُؤْبَةُ: ؎ لِلَّهِ دَرُّ الغانِياتِ المَدَّهْ ∗∗∗ سَبَّحْنَ واسْتَرْجَعْنَ مَن تَأْلِهِي فَمَعْنى الإلَهُ: المَعْبُودُ. فَأمّا "الرَّحْمَنُ": فَذَهَبَ الجُمْهُورُ إلى أنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ الرَّحْمَةِ، مَبْنِيٌّ عَلى المُبالَغَةِ، ومَعْناهُ: ذُو الرَّحْمَةِ الَّتِي لا نَظِيرَ لَهُ فِيها. وَبِناءُ فِعْلانِ في كَلامِهِمْ لِلْمُبالَغَةِ، فَإنَّهم يَقُولُونَ لِلشَّدِيدِ الِامْتِلاءِ: مَلْآَنُ، ولِلشَّدِيدِ الشِّبَعِ: شَبْعانُ. قالَ الخَطّابِيُّ: فِـ "الرَّحْمَنُ": ذُو الرَّحْمَةِ الشّامِلَةِ الَّتِي وسِعَتِ الخَلْقَ في أرْزاقِهِمْ ومَصالِحِهِمْ، وعَمَّتِ المُؤْمِنَ والكافِرَ. وَ"الرَّحِيمُ": خاصٌّ لِلْمُؤْمِنِينَ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.