Tafsir
Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) — 114:1-6
Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) · al-Husayn ibn Mas'ud al-Baghawi
سُورَةُ النَّاسِ مَدَنِيَّةٌ ﷽
* *
﴿قُلْ أَعُوَذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلَهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ﴾ يَعْنِي الشَّيْطَانَ، يَكُونُ مَصْدَرًا وَاسْمًا.
قَالَ الزَّجَّاجُ: يَعْنِي: الشَّيْطَانَ ذَا الْوَسْوَاسِ "الْخَنَّاسِ" الرَّجَّاعِ، وَهُوَ الشَّيْطَانُ جَاثِمٌ عَلَى قَلْبِ الْإِنْسَانِ، فَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ خَنَسَ وَإِذَا غُفِلَ وَسْوَسَ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: الْخَنَّاسُ لَهُ خُرْطُومٌ كَخُرْطُومِ الْكَلْبِ فِي صَدْرِ الْإِنْسَانِ فَإِذَا ذَكَرَ الْعَبْدُ رَبَّهُ خَنَسَ. وَيُقَالُ: رَأْسُهُ كَرَأْسِ الْحَيَّةِ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى ثَمَرَةِ الْقَلْبِ يُمَنِّيهِ وَيُحَدِّثُهُ، فَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ خَنَسَ وَإِذَا لَمْ يُذْكَرْ رَجَعَ فَوَضَعَ رَأْسَهُ، فَذَلِكَ: ﴿الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ﴾ بِالْكَلَامِ الْخَفِيِّ الَّذِي يَصِلُ مَفْهُومُهُ إِلَى الْقَلْبِ مِنْ غَيْرِ سَمَاعٍ.
﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ يَعْنِي يَدْخُلُ فِي الْجِنِّيِّ كَمَا يَدْخُلُ فِي الْإِنْسِيِّ، وَيُوَسْوِسُ لِلْجِنِّيِّ كَمَا يُوَسْوِسُ لِلْإِنْسِيِّ، قَالَهُ الْكَلْبِيُّ.
وَقَوْلُهُ: ﴿فِي صُدُورِ النَّاسِ﴾ أَرَادَ بِالنَّاسِ: مَا ذَكَرَ مِنْ بَعْدُ، وَهُوَ الْجِنَّةُ وَالنَّاسُ، فَسَمَّى الْجِنَّ نَاسًا، كَمَا سَمَّاهُمْ رِجَالًا فَقَالَ: "وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ" [الجن: ٦] .