Tafsir
Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) — 88:7-17
Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) · al-Husayn ibn Mas'ud al-Baghawi
قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّ إِبِلَنَا لَتَسْمَنُ عَلَى الضَّرِيعِ، وَكَذَبُوا فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ الْإِبِلَ إِنَّمَا تَرْعَاهُ مَا دَامَ رَطْبًا، وَتُسَمَّى "شَبْرَقًا" فَإِذَا يَبِسَ لَا يَأْكُلُهُ شَيْءٌ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ﴾
ثُمَّ وَصَفَ أَهْلَ الْجَنَّةِ فَقَالَ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ﴾ قَالَ مُقَاتِلٌ: فِي نِعْمَةٍ وَكَرَامَةٍ.
﴿لِسَعْيِهَا﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿رَاضِيَةٌ﴾ فِي الْآخِرَةِ حِينَ أُعْطِيَتِ الْجَنَّةَ بِعَمَلِهَا.
﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً﴾ لَغْوٌ وَبَاطِلٌ، قَرَأَ أَهْلُ مَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ: "لَا يُسْمَعُ" بِالْيَاءِ وَضَمِّهَا، "لَاغِيَةٌ" رَفْعٌ. وَقَرَأَ نَافِعٌ "لَا تُسْمَعُ" بِالتَّاءِ وَضَمِّهَا، "لَاغِيَةٌ" رَفْعٌ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّاءِ وَفَتَحِهَا "لَاغِيَةً" [بِالنَّصْبِ] عَلَى الْخِطَابِ لِلنَّبِيِّ ﷺ.
﴿فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ﴾ قَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَلْوَاحُهَا مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلَةٌ بِالزَّبَرْجَدِ وَالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، مُرْتَفِعَةٌ مَا لَمْ يَجِيءْ أَهْلُهَا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَجْلِسَ عَلَيْهَا تَوَاضَعَتْ لَهُ حَتَّى يَجْلِسَ عَلَيْهَا، ثُمَّ تَرْتَفِعُ إِلَى مَوَاضِعِهَا.
﴿وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ﴾ عِنْدَهُمْ، جَمْعُ كُوبٍ، وَهُوَ الإبريق الذي ١٩١/ألَا عُرْوَةَ لَهُ.