Tafsir
Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) — 75:14-16
Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) · al-Husayn ibn Mas'ud al-Baghawi
﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ قَالَ عِكْرِمَةُ، وَمُقَاتِلٌ، وَالْكَلْبِيُّ: مَعْنَاهُ بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ نَفْسِهِ رُقَبَاءُ يَرْقُبُونَهُ وَيَشْهَدُونَ عَلَيْهِ بِعَمَلِهِ، وَهِيَ سَمْعُهُ وَبَصَرُهُ وَجَوَارِحُهُ وَدَخَلَ الْهَاءُ فِي الْبَصِيرَةِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِنْسَانِ هَاهُنَا جَوَارِحُهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ "بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ" يَعْنِي: لِجَوَارِحِهِ، فَحَذَفَ حَرْفَ الْجَرِّ كَقَوْلِهِ: "وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ" [البقرة: ٢٣٣] أَيْ لِأَوْلَادِكُمْ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَعْتًا لِاسْمٍ مُؤَنَّثٍ أَيْ بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ عَيْنٌ بَصِيرَةٌ.
وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ، وَعَطَاءٌ: بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ شَاهَدٌ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْعَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْهَاءُ فِي "بَصِيرَةٍ" لِلْمُبَالِغَةِ، دَلِيلُ هَذَا التَّأْوِيلِ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: "كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا" [الإسراء: ١٤] .