Tafsir
Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) — 65:7-11
Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) · al-Husayn ibn Mas'ud al-Baghawi
﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ عَلَى قَدْرِ غِنَاهُ ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ مِنَ الْمَالِ ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا﴾ فِي النَّفَقَةِ ﴿إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ أَعْطَاهَا مِنَ الْمَالِ ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ بُعْدَ ضَيِّقٍ وَشِدَّةٍ غِنًى وَسَعَةً.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ﴾ عَصَتْ وَطَغَتْ ﴿عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ﴾ أَيْ وَأَمْرِ رُسُلِهِ ﴿فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا﴾ بِالْمُنَاقَشَةِ وَالِاسْتِقْصَاءِ، قَالَ مُقَاتِلٌ: حَاسَبَهَا بِعَمَلِهَا فِي الدُّنْيَا فَجَازَاهَا بِالْعَذَابِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا﴾ مُنْكَرًا فَظِيعًا، وَهُوَ عَذَابُ النَّارِ. لَفْظُهُمَا مَاضٍ وَمَعْنَاهُمَا الِاسْتِقْبَالُ.
وَقِيلَ: فِي الْآيَةِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ مَجَازُهَا: فَعَذَّبْنَاهَا فِي الدُّنْيَا بِالْجُوعِ وَالْقَحْطِ وَالسَّيْفِ وَسَائِرِ الْبَلَايَا وَحَاسَبْنَاهَا فِي الْآخِرَةِ حِسَابًا شَدِيدًا.
﴿فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا﴾ جَزَاءَ أَمْرِهَا وَقِيلَ: ثِقَلَ عَاقِبَةِ كُفْرِهَا ﴿وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا﴾ خُسْرَانًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا﴾ يَعْنِي الْقُرْآنَ.