Tafsir
Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) — 54:4-7
Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) · al-Husayn ibn Mas'ud al-Baghawi
﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ﴾ يَعْنِي: أَهَّلَ مَكَّةَ ﴿مِنَ الْأَنْبَاءِ﴾ أَخْبَارِ الْأُمَمِ الْمُكَذِّبَةِ فِي الْقُرْآنِ ﴿مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ﴾ [مُتَنَاهًى] ، مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الِازْدِجَارِ، أَيْ نَهْيٌ وَعِظَةٌ، يُقَالُ: زَجَرْتُهُ وَازْدَجَرْتُهُ إِذَا نَهَيْتُهُ عَنِ السُّوءِ، وَأَصْلُهُ: مُزْتَجَرٌ، قُلِبَتِ التَّاءُ دَالًا.
﴿حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنُ حِكْمَةٌ تَامَّةٌ قَدْ بَلَغَتِ الْغَايَةَ ﴿فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ﴾ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ "مَا" نَفْيًا عَلَى مَعْنَى: فَلَيْسَتْ تُغْنِي النُّذُرُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اسْتِفْهَامًا وَالْمَعْنَى: فَأَيَّ شَيْءٍ تُغْنِي النُّذُرُ إِذَا خَالَفُوهُمْ وَكَذَّبُوهُمْ؟ كَقَوْلِهِ: "وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ" [يونس: ١٠١] و"النُّذُرُ": جَمْعُ نَذِيرٍ.
﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ أَعْرِضْ عَنْهُمْ نَسَخَتْهَا آيَةُ القتال. قيل: ها هنا وَقَفٌ تَامٌّ. وَقِيلَ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُو الدَّاعِي﴾ أَيْ: إِلَى يَوْمِ الدَّاعِي، قَالَ مُقَاتِلٌ: هُوَ إِسْرَافِيلُ يَنْفُخُ قَائِمًا عَلَى صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ﴿إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ﴾ [مُنْكَرٍ] فَظِيعٍ لَمْ يَرَوْا مِثْلَهُ فَيُنْكِرُونَهُ اسْتِعْظَامًا، قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ: "نُكْرٍ" بِسُكُونِ الْكَافِ، وَالْآخَرُونَ بِضَمِّهَا.