Tafsir
Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) — 53:48-50
Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) · al-Husayn ibn Mas'ud al-Baghawi
﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ وَهُوَ كَوْكَبٌ خَلْفَ الْجَوْزَاءِ وَهُمَا شِعْرِيَّانِ، يُقَالُ لِإِحْدَاهُمَا الْعَبُورُ وَلِلْأُخْرَى الْغُمَيْصَاءُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا أَخْفَى مِنَ الْأُخْرَى، وَالْمَجَرَّةُ بَيْنَهُمَا. وَأَرَادَ هَاهُنَا الشِّعْرَى الْعَبُورُ، وَكَانَتْ خُزَاعَةُ تَعْبُدُهَا، وَأَوَّلُ مَنْ سَنَّ لَهُمْ ذَلِكَ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِهِمْ يُقَالُ لَهُ أَبُو كَبْشَةَ عَبَدَهَا، وَقَالَ: لِأَنَّ النُّجُومَ تَقْطَعُ السَّمَاءَ عَرْضًا وَالشِّعْرَى طُولًا فَهِيَ مُخَالِفَةٌ لَهَا، فَعَبَدَتْهَا خُزَاعَةُ، فَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى خِلَافِ الْعَرَبِ فِي الدِّينِ سَمَّوْهُ ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ لِخِلَافِهِ إِيَّاهُمْ، كَخِلَافِ أَبِي كَبْشَةِ فِي عِبَادَةِ الشِّعْرَى .
﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ بِلَامٍ مُشَدَّدَةٍ بَعْدَ الدَّالِّ، وَيَهْمِزُ وَاوَهُ قَالُونُ عَنْ نَافِعٍ، وَالْعَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ فَتَقُولُ: قُمْ لَانَ عَنَّا، تُرِيدُ: قُمِ الْآنَ، وَيَكُونُ الْوَقْفُ عِنْدَ "عَادًا"، وَالِابْتِدَاءُ "أولى"، بِهَمْزَةٍ وَاحِدَةٍ مَفْتُوحَةٍ بَعْدَهَا لَامٌ مَضْمُومَةٌ، [وَيَجُوزُ الِابْتِدَاءُ: لُولَى] بِحَذْفِ الْهَمْزَةِ الْمَفْتُوحَةِ.
وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: "عَادًا الْأُولَى"، وَهُمْ قَوْمُ هُودٍ أُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ، فَكَانَ لَهُمْ عَقِبٌ، فَكَانُوا عَادًا الْأُخْرَى.