Tafsir
Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) — 43:50-54
Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) · al-Husayn ibn Mas'ud al-Baghawi
﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ﴾ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ وَيُصِرُّونَ عَلَى كُفْرِهِمْ.
﴿وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ﴾ أَنْهَارُ النِّيلِ، ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِي﴾ مِنْ تَحْتِ قُصُورِي، وَقَالَ قَتَادَةُ: تَجْرِي بَيْنَ يَدِي فِي جِنَانِي وَبَسَاتِينِي. وَقَالَ الْحَسَنُ: بِأَمْرِي.
﴿أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ عَظَمَتِي وَشِدَّةَ مُلْكِي.
﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ﴾ بَلْ أَنَا خَيْرٌ، "أَمْ" بِمَعْنَى "بَلْ"، وَلَيْسَ بِحَرْفِ عَطْفٍ عَلَى قَوْلِ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الْوَقْفُ عَلَى قَوْلِهِ: "أَمْ"، وَفِيهِ إِضْمَارٌ، مَجَازُهُ: أَفَلَا تُبْصِرُونَ أَمْ [تُبْصِرُونَ] ، ثُمَّ ابْتَدَأَ فَقَالَ: أَنَا خَيْرٌ، ﴿مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ﴾ ضَعِيفٌ حَقِيرٌ يَعْنِي مُوسَى، قَوْلُهُ: ﴿وَلَا يَكَادُ يُبِينُ﴾ يُفْصِحُ بِكَلَامِهِ لِلُثْغَتِهِ الَّتِي فِي لِسَانِهِ.
﴿فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ﴾ إِنْ كَانَ صَادِقًا، ﴿أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ﴾ قَرَأَ حَفْصٌ وَيَعْقُوبُ "أَسْوِرَةٌ" جَمَعَ سِوَارٍ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ "أَسَاوِرَةٌ" عَلَى جَمْعِ الْأَسْوِرَةِ، وَهِيَ جَمْعُ الْجَمْعِ. قَالَ مُجَاهِدٌ: كَانُوا إِذَا سَوَّدُوا رَجُلًا سَوَّرُوهُ بِسِوَارٍ وَطَوَّقُوهُ بِطَوْقٍ مِنْ ذَهَبٍ يَكُونُ ذَلِكَ دَلَالَةً لِسِيَادَتِهِ، فَقَالَ فِرْعَوْنُ: هَلَّا أَلْقَى رَبُّ مُوسَى عَلَيْهِ أَسْوِرَةً مِنْ ذَهَبٍ إِنْ كَانَ سَيِّدًا تَجِبُ عَلَيْنَا طَاعَتُهُ.