Tafsir
Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) — 33:55-56
Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) · al-Husayn ibn Mas'ud al-Baghawi
﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِيءَابَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ﴾ أَيْ: لَا إِثْمَ عَلَيْهِنَّ فِي تَرْكِ الِاحْتِجَابِ مِنْ هَؤُلَاءِ، ﴿وَلَا نِسَائِهِنَّ﴾ قِيلَ: أَرَادَ بِهِ النِّسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ، حَتَّى لَا يَجُوزَ لِلْكِتَابِيَّاتِ الدُّخُولُ عَلَيْهِنَّ، وَقِيلَ: هُوَ عَامٌّ فِي الْمُسْلِمَاتِ وَالْكِتَابِيَّاتِ، وَإِنَّمَا قَالَ: "وَلَا نِسَائِهِنَّ"، لِأَنَّهُنَّ مِنْ أَجْنَاسِهِنَّ، ﴿وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾
وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّ عَبْدَ الْمَرْأَةِ هَلْ يَكُونُ مُحَرَّمًا لَهَا أَمْ لَا؟.
فَقَالَ قَوْمٌ يَكُونُ مُحَرَّمًا لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: "وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ".
وَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ كَالْأَجَانِبِ، وَالْمُرَادُ مِنَ الْآيَةِ الْإِمَاءُ دُونَ الْعَبِيدِ.
﴿وَاتَّقِينَ اللَّهَ﴾ أَنْ يَرَاكُنَّ غَيْرُ هَؤُلَاءِ، ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ﴾ مِنْ أَعْمَالِ الْعِبَادِ ﴿شَهِيدًا﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَرَادَ إِنَّ اللَّهَ يَرْحَمُ النَّبِيَّ، وَالْمَلَائِكَةُ يَدْعُونَ لَهُ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا: "يُصَلُّونَ" يَتَبَرَّكُونَ.
وَقِيلَ: الصَّلَاةُ مِنَ اللَّهِ: الرَّحْمَةُ، وَمِنَ الْمَلَائِكَةِ: الِاسْتِغْفَارُ.