Tafsir
Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) — 33:20-21
Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) · al-Husayn ibn Mas'ud al-Baghawi
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ قَرَأَ عَاصِمٌ: "أُسْوَةٌ" حَيْثُ كَانَ، بِضَمِّ الْهَمْزَةِ، وَالْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا، وَهُمْ لُغَتَانِ، أَيْ: قُدْوَةٌ صَالِحَةٌ، [وَهِيَ فُعْلَةٌ مِنَ الِائْتِسَاءِ] كَالْقُدْوَةِ مِنَ الِاقْتِدَاءِ، اسْمٌ وُضِعَ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ، أَيْ: بِهِ اقْتِدَاءٌ حَسَنٌ إِنْ تَنْصُرُوا دِينَ اللَّهِ وَتُؤَازِرُوا الرَّسُولَ وَلَا تَتَخَلَّفُوا عَنْهُ، وَتَصْبِرُوا عَلَى مَا يُصِيبُكُمْ كَمَا فَعَلَ هُوَ إِذْ كُسِرَتْ رُبَاعِيَّتُهُ وَجُرِحَ وَجْهُهُ، وَقُتِلَ عَمُّهُ وَأُوذِيَ بِضُرُوبٍ مِنَ الْأَذَى، فَوَاسَاكُمْ مَعَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ، فَافْعَلُوا أَنْتُمْ كَذَلِكَ أَيْضًا وَاسْتَنُّوا بِسُنَّتِهِ، ﴿لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ﴾ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ: "لَكُمْ" وَهُوَ تَخْصِيصٌ بَعْدَ تَعْمِيمٍ لِلْمُؤْمِنِينَ، يَعْنِي: أَنَّ الْأُسْوَةَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَرْجُو ثَوَابَ الله. وقال مقال: يَخْشَى اللَّهَ ﴿وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ أَيْ: يَخْشَى يَوْمَ الْبَعْثِ الَّذِي فِيهِ جَزَاءُ الْأَعْمَالِ، ﴿وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ فِي جَمِيعِ الْمَوَاطِنِ عَلَى السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ.