Tafsir
Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) — 30:10-14
Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) · al-Husayn ibn Mas'ud al-Baghawi
﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا﴾ أَيْ: أَسَاؤُوا الْعَمَلَ، ﴿السُّوْأَى﴾ يَعْنِي: الْخَلَّةَ الَّتِي تَسُوؤُهُمْ وَهِيَ النَّارُ، وَقِيلَ: "السُّوأَى" اسْمٌ لِجَهَنَّمَ، كَمَا أَنَّ "الْحُسْنَى" اسْمٌ لِلْجَنَّةِ ، ﴿أَنْ كَذَّبُوا﴾ أَيْ: لِأَنْ كَذَّبُوا. وَقِيلَ تَفْسِيرُ "السُّوأَى" مَا بَعْدَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: "أَنْ كَذَّبُوا" يَعْنِي: ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الْمُسِيئِينَ التَّكْذِيبُ حَمَّلَهُمْ تِلْكَ السَّيِّئَاتِ عَلَى أَنْ كَذَّبُوا، ﴿أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْحِجَازِ وَالْبَصْرَةِ: "عَاقِبَةُ" بِالرَّفْعِ، أَيْ: ثُمَّ كَانَ آخِرُ أَمْرِهِمُ السُّوءَ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالنَّصْبِ عَلَى خَبَرِ كَانَ، تَقْدِيرُهُ: ثُمَّ كَانَ السُّوأَى عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ أَيْ: يَخْلُقُهُمُ ابْتِدَاءً ثُمَّ يُعِيدُهُمْ بَعْدَ الْمَوْتِ أَحْيَاءً، وَلَمْ يَقُلْ: يُعِيدُهُمْ، رَدَّهُ إِلَى الْخَلْقِ، ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فَيَجْزِيهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ. قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو، وَأَبُو بَكْرٍ: "يُرْجَعُونَ" بِالْيَاءِ، وَالْآخَرُونَ بِالتَّاءِ.
﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ﴾ قَالَ قَتَادَةُ، وَالْكَلْبِيُّ: يَيْأَسُ الْمُشْرِكُونَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: يَنْقَطِعُ كَلَامُهُمْ وَحَجَّتُهُمْ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يَفْتَضِحُونَ.