Tafsir
Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) — 27:42-43
Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) · al-Husayn ibn Mas'ud al-Baghawi
﴿فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ﴾ قَالَ مُقَاتِلٌ: عَرَفَتْهُ لَكِنَّهَا شَبَّهَتْ عَلَيْهِمْ كَمَا شَبَّهُوا عَلَيْهَا. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: كَانَتْ حَكِيمَةً لَمْ تَقُلْ: نَعَمْ، خَوْفًا مِنْ أَنْ تَكْذِبَ، وَلَمْ تَقُلْ: لَا خَوْفًا مِنَ التَّكْذِيبِ، قَالَتْ: كَأَنَّهُ هُوَ، فَعَرَفَ سُلَيْمَانُ كَمَالَ عَقْلِهَا حَيْثُ لَمَّ تُقِرَّ وَلَمْ تُنْكِرْ. وَقِيلَ اشْتَبَهَ عَلَيْهَا أَمْرُ الْعَرْشِ، لِأَنَّهَا تَرَكَتْهُ فِي بَيْتٍ خَلْفَ سَبْعَةِ أَبْوَابٍ مُغَلَّقَةً وَالْمَفَاتِيحُ مَعَهَا، وَقِيلَ لَهَا: فَإِنَّهُ عَرْشُكِ فَمَا أَغْنَى عَنْكِ إِغْلَاقُ الْأَبْوَابِ، فَقَالَ: ﴿وَأُوتِينَا الْعِلْمَ﴾ بِصِحَّةِ نُبُوَّةِ سُلَيْمَانَ بِالْآيَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ مِنْ أَمْرِ الْهَدِيَّةِ وَالرُّسُلِ، ﴿مِنْ قَبْلِهَا﴾ مِنْ قَبْلِ الْآيَةِ فِي الْعَرْشِ ﴿وَكُنَّا مُسْلِمِينَ﴾ مُنْقَادِينَ طَائِعِينَ لِأَمْرِ سُلَيْمَانَ. وَقِيلَ قَوْلُهُ: "وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا" قَالَهُ سُلَيْمَانُ، يَقُولُ: وَأُوتِينَا الْعِلْمَ بِاللَّهِ وَبِقُدْرَتِهِ عَلَى مَا يَشَاءُ مِنْ قَبْلِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ، وَكُنَّا مُسْلِمِينَ، هَذَا قَوْلُ مُجَاهِدٍ . وَقِيلَ: مَعْنَاهُ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ بِإِسْلَامِهَا وَمَجِيئِهَا طَائِعَةً مِنْ قَبْلِ مَجِيئِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ طَائِعِينَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.