Tafsir
Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) — 25:73-74
Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) · al-Husayn ibn Mas'ud al-Baghawi
﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ أَيْ: أَئِمَّةً يَقْتَدُونَ فِي الْخَيْرِ بِنَا، وَلَمْ يَقُلْ: أَئِمَّةً، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٦] ، وَقِيلَ: أَرَادَ أَئِمَّةً كَقَوْلِهِ: "فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي" [الشعراء: ٧٧] ، أَيْ: أَعْدَاءٌ، وَيُقَالُ: أَمِيرُنَا هَؤُلَاءِ، أَيْ: أُمَرَاؤُنَا. وَقِيلَ: لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ كَالصِّيَامِ وَالْقِيَامِ، يُقَالُ: أَمَّ إِمَامًا، كَمَا يُقَالُ: قَامَ قِيَامًا، وَصَامَ صِيَامًا. قَالَ الْحَسَنُ: نَقْتَدِي بِالْمُتَّقِينَ وَيَقْتَدِي بِنَا الْمُتَّقُونَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: اجْعَلْنَا أَئِمَّةً هُدَاةً، كَمَا قَالَ: "وجعلناهم أئمة يهتدون بِأَمْرِنَا" [السجدة: ٢٤] ، وَلَا تَجْعَلْنَا أَئِمَّةَ ضَلَالَةٍ كَمَا قَالَ: "وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ" [القصص: ٤١] ، وَقِيلَ: هَذَا مِنَ الْمَقْلُوبِ، يَعْنِي: وَاجْعَلِ الْمُتَّقِينَ لَنَا إِمَامًا، وَاجْعَلْنَا مُؤْتَمِّينَ مُقْتَدِينَ بِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ.