Tafsir
Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) — 20:131
Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) · al-Husayn ibn Mas'ud al-Baghawi
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ﴾ قَالَ أَبُو رَافِعٍ: نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ضَيْفٌ فَبَعَثَنِي إِلَى يَهُودِيٍّ فَقَالَ لِي: "قُلْ لَهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ لَكَ بِعْنِي كَذَا وَكَذَا مِنَ الدَّقِيقِ وَأَسْلِفْنِي إِلَى هِلَالِ رَجَبٍ" فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ: وَاللَّهُ لَا أَبِيعُهُ وَلَا أُسْلِفُهُ إِلَّا بَرْهَنٍ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: "وَاللَّهِ لَئِنْ بَاعَنِي وَأَسْلَفَنِي لَقَضَيْتُهُ وَإِنِّي لِأَمِينٌ فِي السَّمَاءِ وَأَمِينٌ فِي الْأَرْضِ، اذْهَبْ بِدِرْعِي الْحَدِيدِ إِلَيْهِ" فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ﴾ لَا تَنْظُرْ، ﴿إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ﴾ أَعْطَيْنَا، ﴿أَزْوَاجًا﴾ أَصْنَافًا، ﴿مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ أَيْ زِينَتَهَا وَبَهْجَتَهَا، وَقَرَأَ يَعْقُوبُ زَهَرَةَ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَقَرَأَ الْعَامَّةُ بِجَزْمِهَا، ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ أَيْ لِنَجْعَلَ ذَلِكَ فِتْنَةً لَهُمْ بِأَنْ أُزِيدَ لَهُمُ النِّعْمَةَ فَيَزِيدُوا كُفْرًا وَطُغْيَانًا، ﴿وَرِزْقُ رَبِّكَ﴾ فِي الْمَعَادِ، يَعْنِي: الْجَنَّةَ، ﴿خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ قَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: مَنْ لم يتعز بعز اللَّهِ تَقَطَّعَتْ نَفْسُهُ حَسَرَاتٍ، وَمَنْ يُتْبِعْ بَصَرَهُ فِيمَا فِي أَيْدِ النَّاسِ بَطَلَ حُزْنُهُ، وَمَنْ ظَنَّ أَنَّ نِعْمَةَ اللَّهِ فِي مَطْعَمِهِ وَمَشْرَبِهِ وَمَلْبَسِهِ فَقَدْ قَلَّ عَمَلُهُ وَحَضَرَ عَذَابُهُ.