Tafsir
Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) — 19:50-52
Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) · al-Husayn ibn Mas'ud al-Baghawi
﴿وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا﴾ قَالَ الْكَلْبِيُّ: الْمَالُ وَالْوَلَدُ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ، قَالُوا: مَا بُسِطَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا مِنْ سَعَةِ الرِّزْقِ. وَقِيلَ: الْكِتَابُ وَالنُّبُوَّةُ.
﴿وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا﴾ ٨/أيَعْنِي ثَنَاءً حَسَنًا رَفِيعًا فِي كُلِّ أَهْلِ الْأَدْيَانِ، فَكُلُّهُمْ يَتَوَلَّوْنَهُمْ، وَيُثْنُونَ عَلَيْهِمْ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا﴾ غَيْرَ مُرَاءٍ أَخْلَصَ الْعِبَادَةَ وَالطَّاعَةَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَقَرَأَ أَهْلُ الْكُوفَةِ " مُخْلَصًا " بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ: مُخْتَارًا اخْتَارَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَقِيلَ: أَخْلَصَهُ اللَّهُ مِنَ الدَّنَسِ.
﴿وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا﴾ ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ﴾ يَعْنِي: يَمِينَ مُوسَى وَالطَّورُ: جَبَلٌ بَيْنَ مِصْرَ وَمَدْيَنَ. وَيُقَالُ: اسْمُهُ "الزُّبَيْرُ" وَذَلِكَ حِينَ أَقْبَلَ مِنْ مَدْيَنَ وَرَأَى النَّارَ فَنُودِيَ "يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ" (القَصَصِ:٣٠) .
﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾ أَيْ" مُنَاجِيًا، فَالنَّجِيُّ الْمُنَاجِي، كَمَا يُقَالُ: جَلِيسٌ وَنَدِيمٌ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَعْنَاهُ: قَرَّبَهُ فَكَلَّمَهُ، وَمَعْنَى التَّقْرِيبِ: إِسْمَاعُهُ كَلَامَهُ.
وَقِيلَ: رَفَعَهُ عَلَى الْحَجْبِ حَتَّى سَمِعَ صَرِيرَ الْقَلَمِ .