Tafsir
Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) — 18:20-21
Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) · al-Husayn ibn Mas'ud al-Baghawi
﴿إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ﴾ أَيْ: يَعْلَمُوا بِمَكَانِكُمْ ﴿يَرْجُمُوكُمْ﴾ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: يَشْتُمُونَكُمْ وَيُؤْذُونَكُمْ بِالْقَوْلِ وَقِيلَ: يَقْتُلُوكُمْ وَقِيلَ: كَانَ مِنْ عَادَاتِهِمُ الْقَتْلُ بِالْحِجَارَةِ وَهُوَ أَخْبَثُ الْقَتْلِ وَقِيلَ: يَضْرِبُوكُمْ ﴿أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ﴾ أَيْ: إِلَى الْكُفْرِ ﴿وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا﴾ إِنْ عُدْتُمْ إِلَيْهِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا﴾ أَيْ: أَطْلَعْنَا ﴿عَلَيْهِمْ﴾ يُقَالُ: عَثَرْتُ عَلَى الشَّيْءِ: إِذَا اطَّلَعْتَ عَلَيْهِ وَأَعْثَرْتُ غَيْرِي أَيْ: أَطْلَعْتُهُ ﴿لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ يَعْنِي قَوْمَ بَيْدَرُوسَ الَّذِينَ أَنْكَرُوا الْبَعْثَ ﴿وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَتَنَازَعُونَ فِي الْبُنْيَانِ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: نَبْنِي عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا يُصَلِّي فِيهِ النَّاسُ لِأَنَّهُمْ عَلَى دِينِنَا وَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: نَبْنِي عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا لِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ نَسَبِنَا.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: تَنَازَعُوا فِي الْبَعْثِ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: الْبَعْثُ لِلْأَجْسَادِ وَالْأَرْوَاحِ مَعًا، وَقَالَ قَوْمٌ: لِلْأَرْوَاحِ دُونَ الْأَجْسَادِ فَبَعَثَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى وَأَرَاهُمْ أَنَّ الْبَعْثَ لِلْأَجْسَادِ وَالْأَرْوَاحِ.
وَقِيلَ: تَنَازَعُوا فِي مُدَّةِ لُبْثِهِمْ. وَقِيلَ: فِي عَدَدِهِمْ.