Tafsir
Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) — 17:59-60
Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) · al-Husayn ibn Mas'ud al-Baghawi
﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ فَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ مَا رَأَى النَّبِيُّ ﷺ [لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ مِنَ الْعَجَائِبِ وَالْآيَاتِ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ أُرِيَهَا النَّبِيُّ ﷺ] وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنِ وَمَسْرُوقٍ وَقَتَادَةَ وَمُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ وَابْنِ جُرَيْجٍ وَالْأَكْثَرِينَ وَالْعَرَبُ تقول: رأيت بعين رُؤْيَةً وَرُؤْيَا فَلَمَّا ذَكَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلنَّاسِ أَنْكَرَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ وَكَذَّبُوا فَكَانَ فِتْنَةً لِلنَّاسِ.
وَقَالَ قَوْمٌ: [أُسْرِيَ بِرُوحِهِ دُونَ بَدَنِهِ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ لَهُ مِعْرَاجَانِ: مِعْرَاجُ رُؤْيَةٍ بِالْعَيْنِ وَمِعْرَاجُ رُؤْيَا بِالْقَلْبِ.
وَقَالَ قَوْمٌ] . أَرَادَ بِهَذِهِ الرُّؤْيَا مَا رَأَى ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ أَنَّهُ دَخَلَ مَكَّةَ هو وأصحابه فجعل السَّيْرَ إِلَى مَكَّةَ قَبْلَ الْأَجَلِ فَصَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ فَرَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَكَانَ رُجُوعُهُ فِي ذَلِكَ الْعَامِ بَعْدَمَا أَخْبَرَ أَنَّهُ يَدْخُلُهَا فِتْنَةً لِبَعْضِهِمْ حَتَّى دَخَلَهَا فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ﴾ [الفتح: ٢٧] .