Tafsir
Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) — 17:5-7
Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) · al-Husayn ibn Mas'ud al-Baghawi
﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا﴾ يَعْنِي: أُولَى الْمَرَّتَيْنِ.
قَالَ قَتَادَةُ: إِفْسَادُهُمْ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى مَا خَالَفُوا مِنْ أَحْكَامِ التَّوْرَاةِ، وَرَكِبُوا الْمَحَارِمَ.
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: إِفْسَادُهُمْ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى قَتْلُ شِعْيَاءَ بَيْنَ الشَّجَرَةِ وَارْتِكَابُهُمُ الْمَعَاصِيَ.
﴿بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا﴾ قَالَ قَتَادَةُ: يعني جالوت الخزري وَجُنُودَهُ وَهُوَ الَّذِي قَتَلَهُ دَاوُدُ.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: يَعْنِي سَنْجَارِيبَ مِنْ أَهْلِ نِينَوَى.
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: بُخْتُنَصَّرُ الْبَابِلِيُّ وَأَصْحَابُهُ. وَهُوَ الْأَظْهَرُ.
﴿أُولِي بَأْسٍ﴾ ذَوِي بَطْشٍ، ﴿شَدِيدٍ﴾ فِي الْحَرْبِ، ﴿فَجَاسُوا﴾ أَيْ فَطَافُوا وَدَارُوا ﴿خِلَالَ الدِّيَارِ﴾ وَسَطَهَا يَطْلُبُونَكُمْ وَيَقْتُلُونَكُمْ وَالْجَوْسُ طَلَبُ الشَّيْءِ بِالِاسْتِقْصَاءِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: جَاسُوا قَتَلُوكُمْ بَيْنَ بُيُوتِكُمْ.
﴿وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا﴾ قَضَاءً كَائِنًا لَا خُلْفَ فِيهِ.
﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ﴾ يَعْنِي: الرَّجْعَةَ وَالدَّوْلَةَ، ﴿عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا﴾ عَدَدًا، أَيْ: مَنْ يَنْفِرُ مَعَهُمْ وَعَادَ الْبَلَدُ أَحْسَنَ مِمَّا كَانَ.
﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ﴾ أَيْ: لَهَا ثَوَابُهَا، ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ أَيْ: فَعَلَيْهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَسَلَامٌ لَكَ﴾ [الواقعة: ٩١] أَيْ: عَلَيْكَ وَقِيلَ: فَلَهَا الْجَزَاءُ وَالْعِقَابُ.