Tafsir
Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) — 13:31
Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) · al-Husayn ibn Mas'ud al-Baghawi
وَأَنْكَرَ الْفَرَّاءُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِمَعْنَى الْعِلْمِ، وَزَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ أَحَدًا مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُ: يَئِسْتُ، بِمَعْنَى: عَلِمْتُ، وَلَكِنْ مَعْنَى الْعِلْمِ فِيهِ مُضْمَرٌ .
وَذَلِكَ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لما سَمِعُوا هَذَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ طَمِعُوا فِي أَنْ يَفْعَلَ اللَّهُ مَا سَأَلُوا فَيُؤْمِنُوا فَنَزَلَ: ﴿أَفَلَمْ يَيْئَسِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يَعْنِي: الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ مِنْ إِيمَانِ هَؤُلَاءِ، أَيْ لَمْ يَيْئَسُوا عِلْمًا، وَكُلُّ مَنْ عَلِمَ شَيْئًا يَئِسَ مِنْ خِلَافِهِ، يَقُولُ: أَلَمْ يُيَئِّسْهُمُ الْعِلْمُ: ﴿أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا﴾ .
﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا﴾ مِنْ كُفْرِهِمْ وَأَعْمَالِهِمُ الْخَبِيثَةِ ﴿قَارِعَةٌ﴾ أَيْ: نَازِلَةٌ وَدَاهِيَةٌ تَقْرَعُهُمْ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَلَاءِ، أَحْيَانًا بِالْجَدْبِ، وَأَحْيَانًا بِالسَّلْبِ، وَأَحْيَانًا بِالْقَتْلِ وَالْأَسْرِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَرَادَ بِالْقَارِعَةِ: السَّرَايَا الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبْعَثُهُمْ إِلَيْهِمْ.
﴿أَوْ تَحُلُّ﴾ يَعْنِي: السَّرِيَّةَ وَالْقَارِعَةَ، ﴿قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ﴾ وَقِيلَ: أَوْ تَحُلُّ: أَيْ تَنْزِلُ أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ بِنَفْسِكَ قَرِيبًا مِنْ دِيَارِهِمْ، ﴿حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ﴾ قِيلَ: يَوْمُ الْقِيَامَةِ. وَقِيلَ: الْفَتْحُ وَالنَّصْرُ وَظُهُورُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَدِينِهِ.