Tafsir
Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) — 12:101
Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) · al-Husayn ibn Mas'ud al-Baghawi
﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ﴾ يَعْنِي: مُلْكَ مِصْرَ، وَالْمُلْكُ: اتِّسَاعُ الْمَقْدُورِ لِمَنْ لَهُ السِّيَاسَةُ وَالتَّدْبِيرُ.
﴿وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ يَعْنِي: تَعْبِيرَ الرُّؤْيَا.
﴿فَاطِرَ﴾ أَيْ: يا فاطر، ﴿السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أَيْ: خَالِقَهُمَا ﴿أَنْتَ وَلِيِّي﴾ أَيْ: مُعِينِي وَمُتَوَلِّي أَمْرِي، ﴿فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا﴾ يَقُولُ اقْبِضْنِي إِلَيْكَ مُسْلِمًا، ﴿وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ يُرِيدُ بِآبَائِي النَّبِيِّينَ.
قَالَ قَتَادَةُ: لَمْ يَسْأَلْ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ الْمَوْتَ إِلَّا يُوسُفُ .
وَفِي الْقِصَّةِ: لَمَّا جَمَعَ اللَّهُ شَمَلَهُ وَأَوْصَلَ إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَأَهْلَهُ اشْتَاقَ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ.
قَالَ الْحَسَنُ: عَاشَ بَعْدَ هَذَا سِنِينَ كَثِيرَةً. وَقَالَ غَيْرُهُ: لَمَّا قَالَ هَذَا الْقَوْلَ لَمْ يَمْضِ عَلَيْهِ أُسْبُوعٌ حَتَّى تُوُفِّيَ.
وَاخْتَلَفُوا فِي مُدَّةِ غَيْبَةِ يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ، فَقَالَ الْكَلْبِيُّ: اثْنَتَانِ وَعِشْرُونَ سَنَةً.
وَقِيلَ: أَرْبَعُونَ سَنَةً.
وَقَالَ الْحَسَنُ: أُلْقِيَ يُوسُفُ فِي الْجُبِّ وَهُوَ ابْنُ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَغَابَ عَنْ أَبِيهِ ثَمَانِينَ سَنَةً، وَعَاشَ بَعْدَ لِقَاءِ يَعْقُوبَ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً.