Tafsir
Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) — 12:9-10
Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) · al-Husayn ibn Mas'ud al-Baghawi
﴿يَلْتَقِطْهُ﴾ يَأْخُذْهُ، وَالِالْتِقَاطُ: أَخْذُ الشَّيْءِ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُهُ ، ﴿بَعْضُ السَّيَّارَةِ﴾ أَيْ: بَعْضُ الْمُسَافِرِينَ، فَيَذْهَبُ بِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ أُخْرَى، فَتَسْتَرِيحُوا مِنْهُ، ﴿إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾ أَيْ: إِنْ عَزَمْتُمْ عَلَى فِعْلِكُمْ، وَهُمْ كَانُوا يَوْمَئِذٍ بَالِغِينَ، وَلَمْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ بَعْدُ.
وَقِيلَ: لَمْ يَكُونُوا بَالِغِينَ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ قَالُوا: "وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ" .
" وقالوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا " وَالصَّغِيرُ لَا ذَنْبَ لَهُ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: اشْتَمَلَ فِعْلُهُمْ عَلَى جَرَائِمَ مَنْ قَطْعِ الرَّحِمِ، وَعُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ، وَقِلَّةِ الرَّأْفَةِ بِالصَّغِيرِ، الَّذِي لَا ذَنْبَ لَهُ، وَالْغَدْرِ بِالْأَمَانَةِ، وَتَرْكِ الْعَهْدِ وَالْكَذِبِ مَعَ أَبِيهِمْ. وَعَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ ذَلِكَ كُلَّهُ حَتَّى لَا يَيْئَسَ أَحَدٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ.
وَقَالَ بَعْضُ [أَهْلِ الْعِلْمِ] إِنَّهُمْ عَزَمُوا عَلَى قَتْلِهِ وَعَصَمَهُمُ اللَّهُ رَحْمَةً بِهِمْ، وَلَوْ فَعَلُوا لَهَلَكُوا أَجْمَعِينَ، وَكُلُّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ أَنْ أَنْبَأَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى .
وَسُئِلَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ: كَيْفَ قَالُوا "نَرْتَعُ وَنَلْعَبُ" وَهُمْ أَنْبِيَاءُ؟ قَالَ: كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ نَبَّأَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى، فَلَمَّا أَجْمَعُوا عَلَى التَّفْرِيقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَالِدِهِ بِضَرْبٍ مِنَ الْحِيَلِ.