Tafsir
Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) — 11:63-65
Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) · al-Husayn ibn Mas'ud al-Baghawi
﴿قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً﴾ نُبُوَّةً وَحِكْمَةً، ﴿فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ﴾ أَيْ: مَنْ يَمْنَعُنِي مِنْ [عَذَابِ] اللَّهِ، ﴿إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَعْنَاهُ: غَيْرُ بِصَارَةٍ فِي خَسَارَتِكُمْ.
قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ: لَمْ يَكُنْ صَالِحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي خَسَارَةٍ حَتَّى قَالَ: " فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ "، وَإِنَّمَا الْمَعْنَى: مَا تَزِيدُونَنِي بِمَا تَقُولُونَ إِلَّا نِسْبَتِي إِيَّاكُمْ إِلَى الْخَسَارَةِ.
وَالتَّفْسِيقُ وَالتَّفْجِيرُ فِي اللُّغَةِ هُوَ: النِّسْبَةُ إِلَى الْفِسْقِ وَالْفُجُورِ، وَكَذَلِكَ التَّخْسِيرُ هُوَ: النِّسْبَةُ إِلَى الْخُسْرَانِ.
﴿وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً﴾ نُصِبَ عَلَى الْحَالِ وَالْقَطَعِ، وَذَلِكَ أَنَّ قَوْمَهُ طَلَبُوا مِنْهُ أَنْ يُخْرِجَ نَاقَةً عُشَرَاءَ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ، وَأَشَارُوا إِلَى صَخْرَةٍ، فَدَعَا صَالِحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَخَرَجَتْ مِنْهَا نَاقَةٌ وَوَلَدَتْ فِي الْحَالِ وَلَدًا مِثْلَهَا ، فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ﴾ مِنَ الْعُشْبِ وَالنَّبَاتِ فَلَيْسَتْ عَلَيْكُمْ مُؤْنَتُهَا، ﴿وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ﴾ وَلَا تُصِيبُوهَا بِعُقْرٍ، ﴿فَيَأْخُذَكُمْ﴾ إِنْ قَتَلْتُمُوهَا، ﴿عَذَابٌ قَرِيبٌ﴾ .