Tafsir
Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) — 11:40
Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) · al-Husayn ibn Mas'ud al-Baghawi
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا﴾ أَيْ فِي السَّفِينَةِ، ﴿مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ الزَّوْجَانِ: كُلُّ اثْنَيْنِ لَا يَسْتَغْنِي أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ، يُقَالُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا زَوْجٌ، يُقَالُ: زَوْجُ خُفٍّ وَزَوْجُ نَعْلٍ، والمراد بالزوجين ها هنا: الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى.
قرأ حفص ها هنا وَفِي سُورَةِ الْمُؤْمِنِينَ" "مِنْ كُلٍّ" بِالتَّنْوِينِ أَيْ: مِنْ كُلِّ صِنْفٍ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ، ذَكَرَهُ تَأْكِيدًا.
وَفِي الْقِصَّةِ: أَنَّ نُوحًا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ: يَا رَبِّ كَيْفَ أَحْمِلُ مَنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ؟ فَحَشَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ السِّبَاعَ وَالطَّيْرَ، فَجَعَلَ يَضْرِبُ بِيَدِهِ فِي كُلِّ جِنْسٍ فَيَقَعُ الذَّكَرُ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى وَالْأُنْثَى فِي يَدِهِ الْيُسْرَى، فَيَحْمِلُهَا فِي السَّفِينَةِ.
﴿وَأَهْلَكَ﴾ أَيْ: وَاحْمِلْ أَهْلَكَ، أَيْ: وَلَدَكَ وَعِيَالَكَ، ﴿إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ﴾ بِالْهَلَاكِ، يَعْنِي: امْرَأَتَهُ وَاعِلَةَ وَابْنَهُ كَنْعَانَ، ﴿وَمَنْ آمَنَ﴾ يَعْنِي: وَاحْمِلْ مَنْ آمَنَ بِكَ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
﴿وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ وَاخْتَلَفُوا فِي عَدَدِهِمْ : قَالَ قَتَادَةُ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ: لَمْ يَكُنْ فِي السَّفِينَةِ إِلَّا ثَمَانِيَةُ نَفَرٍ: نُوحٌ، وَامْرَأَتُهُ ، وَثَلَاثَةُ بَنِينَ لَهُ سَامٌ وَحَامٌ ويافثُ، وَنِسَاؤُهُمْ.