Tafsir
Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) — 11:35-37
Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) · al-Husayn ibn Mas'ud al-Baghawi
﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: يَعْنِي نُوحًا عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ.
﴿قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي﴾ أَيْ: إِثْمِي وَوَبَالُ جُرْمِي. وَالْإِجْرَامُ: كَسْبُ الذَّنْبِ.
﴿وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ﴾ لَا أُؤَاخِذُ بِذُنُوبِكُمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ﴾ رَوَى الضَّحَّاكُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ قَوْمَ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانُوا يَضْرِبُونَ نُوحًا حَتَّى يَسْقُطَ، فَيُلْقُونَهُ فِي لَبَدٍ وَيُلْقُونَهُ فِي قَعْرِ بَيْتٍ، يَظُنُّونَ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ فَيَخْرُجُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَيَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
رُوِيَ أَنَّ شَيْخًا مِنْهُمْ جَاءَ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصَا، وَمَعَهُ ابْنُهُ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ لَا يَغُرَّنَّكَ هَذَا الشَّيْخُ الْمَجْنُونُ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَتِ أَمْكِنِّي مِنَ الْعَصَا، فَأَخَذَ الْعَصَا مِنْ أَبِيهِ، فَضَرَبَ نُوحًا حَتَّى شَجَّهُ شَجَّةً مُنْكَرَةً، فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ ﴿أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ﴾ ﴿فَلَا تَبْتَئِسْ﴾ أَيْ: فَلَا تَحْزَنْ، ﴿بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ فَإِنِّي مُهْلِكُهُمْ وَمُنْقِذُكَ مِنْهُمْ فَحِينَئِذٍ دَعَا نوح عليهم: " فقال رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا " [نوح: ٢٦] .